سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٦٤ثُمَّ فصَّل التوفية فقال: ﴿وسيقَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ سَوقا عنيفا، يُسحبون عَلَى وجوههم ﴿إِلىَ جهنَّم زُمَرًا﴾ أفواجا متفرِّقة بعضها فيِ إثر بعض، عَلَى تفاوت أقدامهم فيِ الضلالة والشرارة، ﴿حتَّى إِذَا جاءوها فُتِحَتْ أبوابها، وقال لَهُم خزنتُها﴾ توبيخا وإلزاما للحجج: ﴿ألم يأتكم رسلٌ منكم يَتلون عَلَيْكُم آياتِ رَبِّكُم ويُنذِرونكم لقاءَ يومِكم هَذَا﴾ فِيهِ دَلِيل لأَنَّهُ لاَ تكليف قبل الشرع، من حيث إنَّهم علَّلوا توبيخهم بإتيان الرسل، وتبليغ الكتب، ﴿قَالُوا: بلى ولكن حقَّتْ كلمةُ العذابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)﴾ كلمة الله بالعذاب علينا، وَهُوَ الحكم عَلَيْهِم بالشقاوة، وأنَّهم من أهل النَّار، ﴿قيل ادخلوا أبوابَ جَهَنَّم خالدين فِيهَا﴾ (لَعَلَّهُ) بعدما أقرُّوا عَلَى أنفسهم، ﴿فبِئْسَ مثوَى المتكبِّرِينَ (72)﴾.
﴿وسيق الذِينَ اتَّقَوْا ربَّهم إِلىَ الجَنَّة زُمَرا﴾ رُكبانا فيما قيل، عَلَى تفاوت مراتبهم فيِ الشرف، ﴿حتَّى إِذَا جاءوها وفُتِّحت أبوابُها وقال لَهُم خزنَتُها: سلامٌ عليكم﴾ لاَ يعتريكم بعدُ مكروهٌ، ﴿طِبتُم﴾ (لَعَلَّهُ) وذلك مِمَّا يُقوِّي حجَّة من قَالَ: إنَّ أهل الأعراف هم أصحاب اليمين، {فادخلوها خالدِينَ (73) وَقَالُوا: الحمد لله الذِي صَدَقَنَا وعدَه وأورَثَنا الأَرْضَ نَتَبَوَّأ مِنَ الجَنَّة حيث نشاء، فَنِعمَ أجرُ العامِلِينَ (74).
[518] ﴿وترى المَلاَئِكَة حافِّين مِن حولِ العرشِ﴾ تعبَّدهم الله بذلك، كما تعبَّد بني آدم يَحفُّون بالبيت، ﴿يُسبِّحون بِحمدِ ربِّهم وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ (لَعَلَّهُ) بين أهل الجنَّة والنار ﴿بِالْحَقِّ، وقيل: الحمدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)﴾.
- - -
سورة غافر
بسم الله الرحمن الرحيم
{