التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

سنُرِيهم آياتنا فيِ الآفاق} (لَعَلَّهُ) يعني مَا أخبرهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - بِهِ مِنَ الحوادث الآتية، وآثار النوازل الماضية، وَمَا يسَّر الله لَهُ، ولخلفائه مِنَ الفتوح، والظهور عَلَى ممالك الشرق والغرب، عَلَى وجه خارق للعادة؛ ﴿وفي أنفسِهم﴾ مَا ظهر فيما بين أهل مكَّة، وَمَا حلَّ بهم، أو مَا فيِ الأبدان من عجائب الصنع، الدالَّة عَلَى كمال القدرة، ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ﴾ الضمير للقرآن، أو الرسول أو التوحيد أو الله؛ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بربِّك﴾ أي: أولم يكف ربَّك؟ كَأَنَّهُ قيل: أو لم يحصل الكفاية من غير زيادة؟ ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شيء شهيد (53)﴾ المعنى: أولم يكفك أَنَّهُ تعالى عَلَى كُلِّ شيء شهيد مُحقِّق لَهُ؟ فيحقِّق أمرك بإظهار الآيات الموعودة، كما حقَّق سائر الأشياء؛ أو مُطَّلِع فيعلم حالك وحالهم؛ أو أوَلَم يكف الإنسان رادعا عَن المعاصي أَنَّهُ تعالى مُطَّلع عَلَى كُلِّ شيء، لاَ تخفى عليه خافية.

﴿ألا إِنَّهُم فيِ مريةٍ﴾ شكٍّ ﴿من لقاء ربِّهم﴾ بالبعث والجزاء، ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شيءٍ مُحيطٌ (54)﴾ عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها، مقتدر عليها، لا يفوته شيء مِنْهَا.

سورة الشورى

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿حم (1) عسق (2) كذَلِك يُوحي إليك وإلى الذِينَ من قبلك اللهُ العزيزُ الحكيمُ (3)﴾ أي: مثل مَا فيِ هَذِهِ السورة مِنَ المعاني، أو إيحائها، أوحى الله إليك، وإلى الرُّسُل من قبلك؛ ﴿لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض وَهُوَ العليُّ العظيم (4)﴾.

{

١٬٢٥٩ / ١٬٥٨٨