التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجاثية

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

خُذُوهُ} عَلَى إرادة القول للزبانيَّة، ﴿فاعتلوه﴾ فجرُّوه؛ العَتْلُ: أخذٌ بمجامع الشَّيْء، وجرُّه بقهر، ﴿إِلىَ سواء الجحيم (47)﴾ وسطه. ﴿ثُمَّ صُبُّوا فوقَ رأسِه من عذابِ الحميم (48)﴾ كَانَ فيِ وسط الجحيم، ثُمَّ يقال لَهُ زيادة عذاب عَن الجوانب (1). ﴿ذُقْ إِنَّكَ أنتَ العزيزُ الكريم (49)﴾ أي: قولوا لَهُ ذَلِكَ تقريعا عَلَى مَا كَانَ يزعمه، (لَعَلَّهُ) وفيه بيان أَنَّهُ مِنَ الرؤساء، ﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمتَرُونَ (50)﴾ تشكُّون وتمتارون فِيهِ.

﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فيِ مُقامٍ﴾ فيِ موضع إقامة ﴿أمِينٍ (51)﴾ يأمن صاحبه مِنَ الانتقال والآفة. ﴿فيِ جَنَّات وعيُونٍ (52)، يلبسون مِن سُندسٍ وإستبرقٍ﴾ قيل: السندس مَا رقَّ مِنَ الحرير؛ والإستبرقُ: مَا غَلُظ مِنْهُ؛ أو مشتقٌّ مِنَ البراقة؛ ﴿متقابلِينَ (53)﴾ فيِ مجالسهم. ﴿كذَلِك وزوَّجناهم بِحُورٍ عِينٍ (54)﴾ الحوراء: البيضاء، والعيناء: عظيمة العينين. ﴿يَدْعُون فِيهَا بِكُلِّ فاكهةٍ﴾ يطلبون ويَأْمُرُون بإحضار مَا يشتهون مِنَ الفواكه، وَلاَ يتخصَّص شيء مِنهَا بمكَانٍ وَلاَ زمان، ﴿آمنِينَ (55)﴾ مِنَ الضرر. ﴿لاَ يذوقون فِيهَا الموتَ﴾ لأَنَّ الموت ينقلهم عَن حالهم، ﴿إِلاَّ الموتَةَ الأولى؛ ووقاهم عذابَ الجحيم (56)﴾.

﴿فضلا من رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم (57)﴾ لأَنَّهُ فوز بالمطالب، وخلاص عَن المكاره. ﴿فَإِنَّمَا يسَّرناه بِلسَانك﴾ حيث أنزلناه بلغتك، ﴿لَعَلَّهُم يتذكَّرُونَ (58)﴾ لَعَلَّهُم يعلمونه فيتذكَّرون به. ﴿فارتقبْ﴾ مَا يحلُّ بهم ﴿إِنَّهُم مُّرتقِبُونَ (59)﴾ منتظرون.

سورة الجاثية

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «ثُمَّ يقال لَهُ: كَانَ فيِ وسط الجحيم زيادة عذاب عَن الجوانب». وفيها خلط واضح.

١٬٢٩٣ / ١٬٥٨٨