سورة ق
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦إنَّ الله يعلمُ غيبَ السَّمَاوَات والأَرْض} مَا غاب فيهما، ﴿والله بصيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ فيِ سِرِّكم وعلانيَّتكم، فكيف يَخفى عليه مَا فيِ ضمائركم!.
- - -
سورة ق
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قَ والقرآنِ المجيدِ (1)﴾ الكلام فِيهِ كما مَرَّ فيِ ﴿صَ والقرآن ذي الذكر﴾ (1). والمجيد: ذو المجد والشرف عَلَى سائر الكتب، أو لأَنَّهُ كلام المجيد، أو لأَنَّ من عَلم معانيه، وامتثل أحكامه مُجِّد، ﴿بَل عجبُوا أن جاءهم مُّنذِرٌ مِنْهُم﴾ إنكار لتعجُّبهم مِمَّا ليس بعَجَب، وَهُوَ أن ينذرهم أحد مِن أحسنهم، ﴿فقال الْكَافِرُونَ: هَذَا شيءٌ عجيبٌ (2)﴾ حكاية لتعجُّبهم؛ و «هذا» إشارة إِلىَ اختيار الله محمَّدًا للرسالة، وإضمار ذكرهم، ثُمَّ إظهاره للإشعار بتعنُّتهم لهذا (2) المقال، ثُمَّ التسجيل عَلَى كفرهم بذَلِك، ﴿أَئِذَا مِتْنا وكُنا تُرابا ذَلِكَ رَجعٌ بعيد (3)﴾ عَن الوهم أو العادة أو الإمكان؛ ﴿قد عَلِمنا مَا تَنقُصُ الأَرْض مِنْهُم﴾ مَا يؤكل من أجساد موتاهم؛ وَهُوَ ردٌّ لاستبعادهم بإزاحة مَا هُوَ الأصل فِيهِ، ﴿وعندنا كِتَاب حفيظ (4)﴾ حافظ لتفاصيل الأنبياء كلِّها، أو محفوظ عَن التغيير.
{
(1) - … سورة ص: 1. انظر: ص 35 من هَذَا الجزء.
(2) - … الصواب: «بهذا»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص161.