التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الدخان

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

وقيله} وقول الرسول شاكيا لِربِّه: ﴿يا رَبِّ إِنَّ هؤلاء قوم لاَ يُؤْمِنُونَ (88)﴾. فأجابه الله وقال لَهُ: ﴿فاصفحْ عَنْهُم﴾ وَلاَ تُمارِهم، وَلاَ تُجادلهم، وصاحبهم فيِ الدُّنْيَا معروفا، بدليل قوله: ﴿وقلْ: سلامٌ﴾ تَسلم مِنْهُم، مَعَ سلامة دينك، ﴿فسوفَ يَعْلَمُونَ (89)﴾ تسلية للرسول، وتهديد لَهُم.

- - - -

سورة الدخان

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿حم (1) والكتاب [545] الْمُبِينِ (2) إِنَّا أنزلناه فيِ ليلة مُباركةٍ﴾ قيل: في ليلة القدر؛ وبركتُها لذَلِك، فَإِنَّ نزول القرآن سبب المنافع الدِّينِيَّة والدُّنْيَوِيَّة، أو لِمَا فِيهَا من نزول المَلاَئِكَة والرحمة وإجابة الدعوة، وقسم النعمة، وفصل الأقضية، ولتضاعف فضلها عَلَى سائر الليالي، لقوله: ﴿خير من ألف شهرٍ﴾ (1) ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفرَق كُلُّ أمرٍ حكيم (4)﴾ فَإِنَّ كونها مفرق الأمور المحكمة، أو الملبَّسة بالحكمة، تستدعي أن ينزَّل فِيهَا القرآن الذِي هُوَ من عظائمها. ﴿أمرًا من عندنا﴾ أي: أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا عَلَى مقتضى حكمتنا، وَهُوَ مزيد تفخيم الأمر، ﴿إِنَّا كُنَّا مُرسِلِينَ (5)﴾.

﴿رحمةً من ربِّك﴾ أي: أنزلنا القرآن ــ لأَنَّ إنزاله من حكمتنا ــ رحمةً للعباد، ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم (6)﴾ يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم. ﴿رَبِّ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (7)﴾ أي: إن كُنتُم من أهل الإيقان فيِ العلوم. ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ إذ لاَ خالق سواه، وَلاَ يستحقُّ العبادة سواه، ﴿يُحيي ويُميت﴾ كما تشاهدون ﴿رَبُّكُم وربُّ آبائكم الأَوَّلِينَ (8)﴾.

{

(1) - … سورة القدر: 3.

١٬٢٨٧ / ١٬٥٨٨