سورة الفتح
الجزء ٤ · صفحة ١٥٦إنَّ الذِينَ كَفَرُوا وصدُّوا عَن سبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرسولَ} فيما أمر بِهِ أو نهى عَنْهُ، فكرهوا أمره ونهيه ولم يعملوا بمقتضاه، ﴿من بعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدَى، لن يضرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ بكفرهم وصدِّهم، ﴿وسيُحبِط أعمالهم (32)﴾ ثواب حسنات أعمالهم.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أطِيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ وَلاَ تُبطِلوا أعمالكم (33)﴾ بِمَا أبطل بِهِ هؤلاء؛ وفيه أَبينُ الدليل عَلَى إحباط الأعمال بالكبيرة الوَاحِدَة. ﴿إنَّ الذِينَ كَفَرُوا وصدُّوا عَن سبيلِ اللهِ، ثُمَّ ماتوا وَهُم كُفَّار فلن يَغْفِر الله لَهُم (34)﴾ عامٌّ فيِ كُلِّ من مات مُرتكِبا لكبيرة، أو مُصرًّا عَلَى صغيرة.
﴿فلا تَهِنُوا﴾ فلا تَضعُفُوا ﴿وتدعوا إِلىَ السَّلم﴾ وَلاَ تدعوا إِلىَ الصلح خوفا وتذلُّلا، ﴿وأنتم الأَعلَوْنَ﴾ الأغلبون، ﴿واللهُ معكم﴾ ناصرُكم، ﴿ولن يَتِرَكم أعمالكم (35)﴾ ولن يضيِّعكم أعمالكم.
﴿إِنَّمَا الحياةُ الدُّنْيَا لعبٌ ولهوٌ﴾ لاَ ثبات لها إِلاَّ الجزاء للأعمال؛ ﴿وإن تؤمنوا وتتَّقوا يُؤتِكم أجوركم﴾ ثواب إيمانكم، ﴿وَلاَ يسألكُم أموالكم (36) إن يسألكموها فيُحفِكم﴾ فيجهدكم ﴿تبخلوا﴾ فلا تعطوا، ﴿ويخرج أضغانكم (37)﴾ الأضغان الكامنة فيِ القلوب.
﴿ها أَنتُم هؤلاء﴾ أي: أَنتُم يا مخاطبون، ﴿تُدعَوْنَ لتُنفِقُوا فيِ سبيلِ الله﴾ وَهُو (1) يَعُمُّ بذل المال والمُهج فيِ سبيل الله، ﴿فمنكم مَن يَبخَلُ﴾ ناسٌ يبخلون، ﴿ومن يبخلْ فَإِنَّمَا يبخلُ عَن نفسه﴾ فإنَّ ضُرَّ الإنفاق وضُرَّ البخل عائدان إِلَيْهِ، ﴿واللهُ الغنيُّ وأنتم الفقراء﴾ فيما يَأْمُرُكم بِهِ هو لافتقاركم، فإن امتثلتم فلكم، وإن امتنعتم فعليكم، ﴿وإن تتولَّوا يستبدلْ قوما غيرَكم ثُمَّ لاَ يكونوا أمثالكم (38)﴾ فيِ الصفة، فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا أمثالكم (لَعَلَّهُ) لكَانَ ذَلِكَ منافيًا للحكمة.
سورة الفتح
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «وهم»، وَهُوَ خطأ.