التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

وَمَا كَانَ لبشرٍ} وَمَا صحَّ لَهُ ﴿أن يكلِّمه الله إِلاَّ وحيًا﴾ كلاما خفيًّا يُدرَك بسرعة، لأَنَّهُ تمثيل ليس فيِ ذاته مُركَّبا من حروف مُقطَّعة، ﴿أو من وراء حجاب﴾ قيل: المراد بِهِ: الإلهام، والوحي المُنزَّل بِهِ الملَك إِلىَ الرُّسُل، ﴿أو يرسلَ رسولا فَيُوحيَ بإذنه مَا يَشَاء﴾ قيل: الرسول [538] هُوَ الملَك المُوحِي إِلىَ الرسول، ﴿إِنَّهُ عليٌّ﴾ عَن صفات المخلوقين، ﴿حكيم (51)﴾ يفعل مَا تقتضيه حكمته.

﴿وكذَلِك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ يعني: مَا أوحي إِلَيْهِ، وسمَّاه روحا لأَنَّ القلوب تحيى بِهِ، ﴿مَا كُنتَ تدري مَا الكتابُ وَلاَ الإيمان﴾ قبل الوحي؛ وفيه دليل عَلَى أَنَّ حجَّة المسموعات لاَ تقوم إِلاَّ بعد البيان بالسمع، ﴿ولكن جعلناه نورا﴾ الكتاب الموحَى إليك ﴿نَهدي بِهِ مَن نَّشَاءُ من عبادنا﴾ بالتأمُّل والنظر فِيهِ، والإيمان بِهِ، ﴿وإنَّك لَتهدي إِلىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (52)﴾ هُوَ الحَقُّ. ﴿صِرَاطِ الله الذِي لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض﴾ خلقا وملكا؛ ﴿أَلاَ إِلىَ الله تَصِير الأمورُ (53)﴾ بارتفاع الوسائط؛ وفيه وعد للمؤمنين ووعيد لمن عداهم.

- - -

سورة الزخرف

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿حم (1) والكتاب الْمُبِين (2) إِنَّا جعلناه قرآنا عربيًّا﴾ أقسم بالقرآن عَلَى أَنَّهُ جُعِل قرآنا عربيًّا، وَهُوَ مِنَ البدائع لتناسب القسم والمُقسَم عليه؛ وَلَعَلَّ الإقسام بالأشياء استشهاد بِمَا فِيهَا مِنَ الدلالة عَلَى المُقسَم عليه، والقرآن من حيث إنَّهُ مُعجِز، مبيِّن طُرُق الهدى وَمَا يُحتاج إِلَيْهِ فيِ الديانة، ﴿لَعَلَّكُم تعقلُونَ (3)﴾ لكي تفهموا معانيه.

{

١٬٢٧١ / ١٬٥٨٨