التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة محمد

الجزء ٤ · صفحة ١٤٨

فاصبر كما صبرَ أولو العزمِ مِنَ الرُّسُل} أولوا الثَّبات والجدِّ مِنْهُم، وأولوا العزم: أصحاب الشرائع، اجتهدوا فيِ تأسيسها وتقريرها، وصبروا عَلَى تحمُّل مشاقِّها ومعاداة الطاعنين فِيهَا؛ ومشاهرُهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ﴿وَلاَ تستعجلْ لَّهُم﴾ لكفَّار قريش، وغيرهم من أهل عصره، فَإِنَّهُ نازل بهم فيِ وقته لاَ محالة، ﴿كأنَّهم يومَ يرون مَا يُوعدون﴾ مِنَ العذاب، ﴿لم يلبثوا﴾ فيِ الدُّنْيَا، ﴿إِلاَّ ساعةً مِن نهارٍ﴾ استقصَروا مدَّة لَبثِهم فيِ الدُّنْيَا حَتَّى يحسبونها ساعة، ﴿بلاغٌ﴾ هَذَا الذِي وُعظتم بِهِ، أو هَذِهِ السورة بلاغ، أي: كفاية أو تبليغ مِنَ الرسول، ﴿فهل يُهلَك إِلاَّ القوم الفاسقُونَ (35)﴾؟ الخارجون عَن الطاعة.

- - - -

سورة محمد

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سبيل الله أضلَّ أعمالهم (1) وَالذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالِحَات وآمَنُوا بِمَا نُزِّل عَلَى محَمَّدٍ﴾ يعني: لم يخالفوه فيِ شيء ﴿وَهُوَ الحَقُّ من ربِّهم؛ كفَّر عَنْهُم سَيِّئَاتهم وأصلحَ بالَهم (2)﴾ حالهم فيِ الدين والدُّنْيَا، بالتوفيق والتأييد. ﴿ذَلِكَ بأنَّ الذِينَ كَفَرُوا اتَّبعوا الباطلَ وأنَّ الذِينَ آمَنُوا اتَّبعوا الحَقَّ من ربِّهم﴾ بسبب اتِّبَاع هؤلاء الباطل، وَاتِّبَاع هؤلاء الحَقَّ، ﴿كذَلِك يضربُ اللهُ للناس﴾ يُبَيِّنُ لَهُم ﴿أمثالهم (3)﴾ أحوال الفريقين، أو جعل اتِّبَاع الباطل مثلا لعمل الكُفَّار، وَاتِّبَاع الحَقِّ مثلا للمؤمنين.

{

١٬٣١٠ / ١٬٥٨٨