التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٣١

وَلَقَد سَبَقَتْ كَلمتُنَا لعبادِنا المرسَلِينَ (171) إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ (172) وإنَّ جُندَنا لَهُمُ الغالبُونَ (173)} أي: حزب الله لَهُمُ الغلبة بِالحُجَّةِ والنصرة فيِ العاقبة. ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُم﴾ فأعرِض عَنْهُم ﴿حتَّى حِينٍ (174) وأَبْصِرْهُم﴾ عَلَى مَا ينالهم حينئذ؛ والمراد بالأمر: الدلالة عَلَى أنَّ ذَلِكَ كائن قريب كأنَّه قدَّامه، ﴿فسوف يُبصِرُونَ (175)﴾ مَا قضينا لك وعليهم؛ ﴿أفبعذابنا يَسْتَعجِلُونَ (176)﴾؟! قيل: إِنَّهُ لَمَّا نزل: ﴿فسوف يُبصِرون﴾ قَالُوا: متى هَذَا؟ فنزل: ﴿فإذا نزل بِسَاحتهم﴾ بفنائهم بغتة، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المنذَرِينَ (177)﴾ فبِئْسَ صباح المنذَرين صباحهم.

﴿وَتَوَلَّ عَنْهُم حتىَّ حِينٍ (178) وأبصرْ فسوف يُبصِرُونَ (179)﴾ وعدٌ لَهُ بالنصر، ووعيد عَلَيْهِم بالهلاك، والتكرير فِيهِ عَلَى المبالغة.

﴿سبحان رَبِّكَ ربِّ العزَّة﴾ الغلبة والقوَّة ﴿عمَّا يَصِفُونَ (180)﴾ عمَّا قاله المشركون فِيهِ، عَلَى مَا حكى فيِ السورة؛ وإضافة الربِّ إِلىَ العِزَّة لاختصاصها بِهِ، إذ لا عِزَّة إِلاَّ لَهُ، أو لمن أعزَّه، وقد أدرج فِيهِ جُملة السلبيَّة والثبوتيَّة، مَعَ الإشعار بالتوحيد، ﴿وسلامٌ عَلَى المرسَلِينَ (181)﴾ تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم، ﴿والحمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)﴾ عَلَى مَا أفاض عَلَيْهِم، وعلى من اتَّبعهم مِنَ النعم وحُسنِ العاقبة، ولذلك أخَّره عَن التسليم، والمراد: تعليم المؤمنين كيف يَحمدونه ويُسلِّمون عَلَى رسله.

- - - -

سورة ص

بسم الله الرحمن الرحيم

{

١٬١٩٣ / ١٬٥٨٨