التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الواقعة

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠

وفُرُشٍ مَّرفوعةٍ(34)} رفيعة القدر، أو منضدَّة مرتفعة؛ وَقِيلَ الفرش: الحور، وارتفاعها على الأرائك، ويدلُّ عليه قوله: ﴿إِنَّا أنشأناهنَّ إنشاءً(35)﴾ أي: ابتدأناهنَّ ابتداء جديدًا من غير ولادة إبداءً أو إعادة، ﴿فجعلناهنَّ أبكارا(36) عُرُبًا﴾ متحبِّبات إِلىَ أزواجهنَّ، ويحتمل فيِ قدرة الله أن ينشئهنَّ أبكارًا بعد أن صِرنَ ثيِّبات، ﴿أترابا(37)﴾ عَلَى سنٍّ وَاحِدٍ، وكذا أزواجهنَّ، ﴿لأصحاب اليمِينِ(38) ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ(39) وثُلَّةٌ مِنَ الآخرِينَ(40)﴾ (لَعَلَّهُ) أي: كثيرون من هَؤُلاَءِ وهؤلاء، لأَنَّهُم أوجد مِنَ السابقين.

﴿وأصحاب الشِّمال مَا أصحاب الشِّمال(41) فيِ سَمُومٍ﴾ فيِ حرِّ نار ينفذ فيِ المسامِّ؛ وقيل: ريح حارَّة، ﴿وحَمِيمٍ(42)﴾ وماء متناه فيِ الحرارة، ﴿وظِلٍّ من يَحْمُومٍ(43)﴾ من دخان أسود، ﴿لاَ باردٍ﴾ كسائر الظلِّ، ﴿وَلاَ كريمٍ(44)﴾ وَلاَ نافع؛ نفى بذلك مَا أوهم الظلَّ مِنَ الاسترواح.

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قبلَ ذَلِكَ مُترَفِينَ(45)﴾ منهمكين فيِ الشهوات، ﴿وكَانُوا يُصِرُّون عَلَى الحِنثِ العظيمِ(46)﴾ الذنب العظيم، ﴿وكَانُوا يقولون: أئِذَا مِتنا وَكُنَّا ترابًا وعظاما أئنَّا لَمَبعوثُونَ(47)؟ أَوَ آباؤنا الأوَّلُونَ(48)؟ قلْ: إنَّ الأَوَّلينَ والآخرِينَ(49) لَمَجْمُوعون إِلىَ ميقاتِ يومٍ مَّعلومٍ(50)﴾ إِلىَ مَا وقّت بِهِ الدُّنْيَا.

{

١٬٣٩٢ / ١٬٥٨٨