التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصف

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩

وإذ قال موسى لقومه: يا قوم لِم تُؤذونني وقد تعلمون أَنِّي رسول الله إليكم} بما جئتكم من المعجزات؛ فإنَّ العلم بنبوَّته يوجب تعظيمه، ويَمنع إيذاءه، ﴿فلمَّا زاغوا﴾ عن الحَقِّ؛ ﴿أزاغ الله قلوبَهم﴾ صرفها عن قبول الحقِّ والميل إِلىَ الصواب، ﴿والله لا يهدي القومَ الفاسقين (5)﴾ هداية موصلة إِلىَ معرفة الحقِّ والعمل بمقتضاه.

﴿وإذ قال عيسى ابنُ مريمَ: يا بني إسرائيل إِنِّي رسول الله إليكم مُّصَدِّقا لِّمَا بينَ يَدَيَّ من التوراة ومبشِّرا برسول يأتي (1) مِن بعديَ اسمه أحمدُ﴾ والمعنى: دِيني التصديق بكتب الله وأنبيائه، ﴿فلمَّا جاءهم بِالبَيِّنَاتِ قالوا: هذا سحرٌ مُّبينٌ (6)﴾ أي: كذب بيِّنٌ.

﴿ومَن أظلم مِمَّن افتَرَى على الله الكذبَ وهو يُدعَى إلى الإسلام﴾ أي: أيُّ أحدٍ أظلم مِمَّن يُدعى إِلىَ الإسلام الظاهر حقيقته، المقتضي له خيرَ الدارين، فيضع موضِعَ إجابته الافتراءَ عَلَى الله بتكذيب رسوله، وتسمية (2) آياته سحرًا، ﴿والله لا يَهدِي القوم الظالمين (7)﴾ لا يرشدهم إِلىَ ما فيه صلاحهم.

﴿يريدون ليطفئوا نورَ الله﴾ يعني: دينه أو كتابه أو حجَّته ﴿بأفواههم﴾ بطعنهم فيه، ﴿والله مُتِمُّ نُورِه﴾ مبلِّغ غايته بنشره وإعلائه عَلَى كُلِّ دين إِلىَ يوم القيامة، ﴿ولو كَرِهَ الكافرون (8)﴾ إرغاما لهم. ﴿هو الذي أرسلَ رسولَه بالهدَى﴾ بالقرآن، ﴿ودينِ الحَقِّ﴾ والملَّة الحنيفيَّة، ﴿ليُظهِرَه على الدِّينِ كُلِّه﴾ ليُعلِيه عَلَى جميع الأديان، ﴿ولو كَرِهَ المشركون (9)﴾ بما فيه من محض التوحيد، وإبطال الشرك.

{

(1) - … في الأصل: - «يأتي»، وهو سهو.

(2) - … في الأصل: «والتسمية»، وَهُوَ خطأ.

١٬٤٣١ / ١٬٥٨٨