التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المدثر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

قُمْ} من مضجعك، أو قم قيام عزم وجدٍّ، ﴿فَأَنذِرْ (2)﴾ مطلق للتعميم، ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)﴾ واخصص رَبَّكَ بالتكبير؛ وَهُوَ وصفه بالكبرياء عقدًا وقولاً؛ والمقصود من الأمر بالقيام أن يُكبِّر ربَّه عَن الشرك والتشبيه؛ فإنَّ أوَّلَ مَا يجبُ: معرفةُ الصانع، وَأَوَّل مَا يجب بعد العلم بوجودِه: تنزيهُه.

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)﴾ مِنَ النجاسات، فإنَّ التطهير واجب فيِ الصلاة، محبوب فيِ غيرها، وذلك بغسلها أو بحفظها عَن النجاسة، وَهُوَ أوَّل مَا أمر بِهِ من رفض العادات المذمومة؛ أو طهِّر نفسك مِنَ الأخلاق الذميمة، والأفعال الدنيئة، فيكون أمرا باستكمال القوَّة العمليَّة، بعد أمره باستكمال القوَّة النظريَّة والدعاء إِلَيْهِ؛ أو فطهِّر ديار النبوَّة عمَّا يدنِّسه مِنَ الحقد والضجر وقلَّة الصبر، ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)﴾ واهجر العذاب بالثبات عَلَى هجر مَا يُؤدِّي إِلَيْهِ مِنَ الشرك وغيره مِنَ القبائح.

﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6)﴾ لاَ تعط متكثرًا، نهي عَن الاستغزار، وَهُوَ أن يهب شيئًا طامعًا فيِ عِوَض أكثر؛ أو لاَ تمنن بعبادتك عَلَى الله مستكثرًا إيَّاهَا، أو عَلَى الناس بالتبليغ متكثِّرًا بِهِ الأجر مِنْهُم، ﴿ولربِّك﴾ ولوجهه أو أمره ﴿فاصبر (7)﴾ فاستعمل الصبر؛ أو فاصبر عَلَى مشاقِّ التكاليف، وأذى المشركين.

﴿فإذا نُقِرَ﴾ نُفخ ﴿فيِ الناقور (8)﴾ وَهُوَ القرن عَلَى مَا قيل؛ كأنَّه قَالَ: اصبر عَلَى زمان صعب تلقى فِيهِ عاقبة صبرك، وأعداؤك عاقبة ضرِّهم، ﴿فذلك يومئذ يوم عسير (9) عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ فإنَّ معناه: عسر الأمر عَلَى الْكَافِرِينَ؛ وذلك إشارة إِلىَ وقت النَّقر ﴿غير يسير (10)﴾.

{

١٬٤٨٨ / ١٬٥٨٨