سورة النبأ
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢عمَّ يتساءلُونَ (1)} أصله عَن مَا، ومعنى هَذَا الاستفهام: تفخيم شأن مَا يتساءلون عَنْهُ؛ كأنَّه لفخامته خفي جنسه، فيسأل عَنْهُ، ﴿عَن النبإ العظيم (2)﴾ بيان لشأن المفخَّم؛ قيل: هُوَ البعث؛ وقيل: هُوَ القرآن، لقوله: ﴿قل هُوَ نبأٌ عظيم﴾ (1)، ﴿الذِي هم [646] فِيهِ مختلفُونَ (3)﴾ بجزم النفي والشكِّ فِيهِ، أو بالإِقْرَار والإنكار، ﴿كَلاَّ سيعلمُونَ (4)﴾ ردع عَن التساؤل ووعيد عليه، ﴿ثُمَّ كلاَّ سيعلمُونَ (5)﴾ تكرير للمبالغة و «ثُمَّ» للإشعار بِأَنَّ الوعيد الثَّاني أشدُّ؛ وقيل: الأوَّل عند النزع، والثاني فيِ القيامة.
﴿ألم نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا (6) والجبالَ أوتادًا (7)﴾ تذكير ببعض مَا عاينوا من عجائب صنعه، الدالَّة عَلَى كمال قدرته، ليستدلُّوا بذلك عَلَى صِحَّة البعث، كما مرَّ تقريره مرَارًا، ﴿وخلقناكم أزواجا (8)﴾ ذكرا وأنثى، ﴿وجعلنا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)﴾ قَطعا عَن الإحساس والحركة؛ استراحة للقوى الحيوانيَّة، وإزاحة لكَلالها؛ أو موتا، لأَنَّهُ أحد التوفِّيَيْن، ومنه المسبوت: للمَيِّت، وأصله القطع أَيْضًا.
﴿وجعلنا اللَّيْلَ لِباسا (10)﴾ غطاء يستر بظلمته مَن أَرَادَ الاختفاء، ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)﴾ وقت معاش يتقلَّبون فِيهِ لتحصيل مَا يعيشون بِهِ؛ أو حياةً تبعثون فِيهَا من نومكم، ﴿وَبَنَيْنَا فوقكم سَبْعًا شِدَادًا (12)﴾ سبع سماوات أقوياء محكمات، لاَ يؤثِّر فِيهَا مرور الدهور، ﴿وجعلنا سِرَاجًا وَهَّاجا (13)﴾ متلألئًا وقَّادًا من وهجت النار: إِذَا أضاءت؛ أو بالغا فيِ الحرارة، مِنَ الوهج، وَهُوَ الحرُّ، والمراد الشمس.
{
(1) - … سورة ص: 67.