سورة النازعات
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦والنَّازعات غَرقا (1) والنَّاشطَات نَشطا (2) والسَّابحات سَبحا (3) فالسَّابقات سَبقا (4) فَالْمُدَبِّراتِ أمرا (5)} قيل: هَذِهِ صفات مَلاَئِكَة الحرب، فإنَّهم ينزعون أرواح الكفَّار من أبدانهم غرقًا، أي: إغراقا فيِ النزع، فإنَّهم ينزعونها من أقاصي الأبدان، أو نفوسًا غرقة فيِ الأجساد؛ وينشطون أي: يُخرجون أرواح المؤمنين برفق، من نشط الدلو (1) مِنَ البئر إِذَا أخرجها، ويسبحون فيِ إخراجها سبح الغوَّاص الذِي يُخرج الشيء من أعماق البحر، فيسبقون بأرواح الكفار إِلىَ النار، وبأرواح المؤمنين إِلىَ الجَنَّة، فيدبِّرون أمر عقابها بِأَن (2) تهيِّئها لإدراك مَا أُعدَّ لها مِنَ الآلام واللذَّات، أو الأوليان [648] لَهُم، والباقيات لطوائفٍ مِنَ المَلاَئِكَة يسبحون فيِ مضيِّها، أي: يُسرعون فِيهِ، فيسبقون إِلىَ مَا أمروا بِهِ، فيُدبِّرون أمره، أو صفات أمره، أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة، فإنَّها تُنزع مِنَ الأبدان غرقا، أي: نزعا شديدا من إغراق النازع فيِ القوس، فتنشط إِلىَ عالم الملكوت وتسبح فِيهِ، فتسبق إِلىَ حضائر القدس، فتصير لشرفها وقوَّتها مِنَ المدبِّرات؛ أو حال سلوكها فإنَّها تنزع عَن الشهوات، وتنشط إِلىَ عالم القُدس، فتسبح فيِ مراتب الارتفاع فتسبق إِلىَ الكمالات، حتى تصير مِنَ المكملات؛ وقيل: غير ذَلِكَ، تركناه اختصارا. أقسم الله بها عَلَى قيام الساعة.
﴿يومَ تَرجُفُ الرَّاجِفَةُ (6)﴾ المراد بالرجفة: الأجرام عِندَها وهي (لَعَلَّهُ) تضطرب وتتحرَّك لِمَا بها [من] حركة شديدة، وهي عِندَ النفخة الأولى؛ ﴿تَتبَعُها الرَّادفة (7)﴾ (لَعَلَّهُ) وهي النفخة الثانية.
{
(1) - … في الأصل: «الدو»، وهو خطأ.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «فان»، وَهُوَ خطأ.