سورة النازعات
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧قلوبٌ يَوْمَئِذٍ واجفةٌ (8)} شديدةُ الاضطرابِ مِنَ الخوف، وهي قلوب العاصين؛ مأخوذ من وجيف الخيل والرِّكَاب؛ ﴿أبصارُها خاشعةٌ (9)﴾ حيرةً؛ وأضاف الأبصار إِلىَ القلوب والمراد: أبصار أصحابها، ﴿يقولون: أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فيِ الْحَافِرَةِ (10)﴾ فيِ الحالة الأولى، يَعنون الحياة بعد الموت، من قولهم: رجعَ فُلان فيِ حافرته، أي: طريقه التِي جاء فِيهَا فحفرها، أي: أثَّر فِيهَا بِمشيه، على النسبة، كقوله (1): ﴿عيشة راضية﴾ (2).
﴿أَئِذَا كُنَّا عظامًا نَّخِرَةً (11)﴾ باليةً ﴿قَالُوا: تلك إذًا كرَّة خاسرة (12)﴾ ذات خسران، أو خاسرا أصحابها؛ والمعنى: أَنَّهَا إن صحَّت فنحن إِذًا لخاسرون لتكذيبنا بها، وَهُوَ استهزاء مِنْهُم، ﴿فإنَّما هِيَ زجرةٌ وَاحِدَةٌ (13)﴾ أي: لاَ يستصعبونها فما هِيَ إِلاَّ صيحة وَاحِدَة، يعني: النفخة الثانية؛ ﴿فإذَا هُم بالسَّاهرة (14)﴾ فإذا [هم] أحياء عَلَى وجه الأَرْض، بعدما كَانُوا أمواتا فيِ بطنها، والساهرة: الأَرْض البيضاء المستوية؛ وسُمَيِّت ساهرة، لأَنَّ السراب يجري فِيهَا، من قولهم: عين ساهرة: جارية الماء، ونائمة ضدُّها، قَالَ:
وساهرةٌ يَضحى السَّرَابُ … مجلّلا … لأقطارها قد … جبتُها متلثِّما
أو لأَنَّ سالكها لاَ ينام خوف الهلاك؛ وقيل: اسم جَهَنَّم.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «كقولهم».
(2) - … سورة الحاقَّة: 21. القارعة: 7.