التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النازعات

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩

والأَرْضَ بعدَ ذَلِكَ دحَاها (30)} بسطها ومهَّدها، ﴿أخرجَ منها ماءَها﴾ بتفجير العيون، ﴿ومَرعاها (31)﴾ لِرَعيِها، ﴿والجبالَ أرسَاها (32)﴾ أثبتها، ﴿متاعًا لَّكُم ولأنعامِكم (33)﴾ تمتيعا لكم، وتمتيع المواشي راجع إِلىَ تمتيعهم أَيْضًا.

﴿فإذا جاءَت الطَّامة﴾ الدَّاهية التِي تطمُّ، أي: تعلو عَلَى سائر الدواهي مِنَ الأمور الدنيويَّة، ﴿الكبرى (34)﴾ التِي هِيَ أكثر الطامَّات، وهي القيامة، أو طامَّة الموت، لأَنَّهَا أكبر الدواهي فيِ الدُّنْيَا؛ ﴿يومَ يتَذَكَّر الإِنْسَانُ مَا سَعَى (35)﴾ بأنْ يراهُ مدوَّنا فيِ صحيفته، وكَانَ قد نسيَها من فرط الغفلة؛ ﴿وبُرِّزت الجحيم﴾ وأُظهرت ﴿لِمن يَرَى (36)﴾ لِكُلِّ راءٍ، أو كافر؛ ﴿فأمَّا مَن طَغَى (37) وآثرَ الحياةَ الدُّنْيَا (38)﴾ فانهمك فِيهَا، ولم يستعدَّ للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس، ﴿فإنَّ الجحيمَ هِيَ المأوَى (39)﴾ هِيَ مأواه؛ ﴿وأمَّا مَن خافَ مقامَ ربِّه﴾ مقامه بين يديه، لعلمه بالمبدإ والمعاد، ﴿ونَهَى النفسَ عَن الْهَوى (40)﴾ لَعلمه بأنَّه عدوٌّ مهلكٌ، ﴿فإنَّ الجنَّةَ هِيَ المأوَى (41)﴾ ليس لها سواها مأوى.

{

١٬٥٢١ / ١٬٥٨٨