سورة النازعات
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨هلْ أتاك حديثُ مُوسى (15)}؟ أليس قد أتاك حديثه، فيسلِّيك عَلَى تكذيب قومك، ﴿إذْ نَاداهُ ربُّه بالوادي المقدَّسِ طُوى (16)، اذهب إِلىَ فرعونَ إِنَّهُ طغَى (17)، فقل: هل لَّكَ إِلىَ أن تَزَكَّى (18)﴾؟ هل لك ميلٌ إِلىَ أن تتطهَّر مِنَ الكفر والطغيان، (لَعَلَّهُ) وَمَا عداه وَبالٌ عليك، كما قَالَ: ﴿لاَ خيرَ فيِ كثير من نَّجْوَاهم … ﴾ (1) الآيَة؛ ﴿وأهدِيَكَ إِلىَ ربِّك﴾ وأُرشدك إِلىَ معرفته ﴿فَتَخْشَى (19)﴾ بأداء الواجبات وترك المحرَّمات، إذ الخشية إِنَّمَا تكون بعد المعرفة؛ ﴿فأراهُ الآيةَ الكُبرى (20)﴾ أي: فذهب وبلغ، فأراه المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذَّبَ وعَصَى (21)﴾ بعد ظهور الآية وتحقُّق الأمر، ﴿ثُمَّ أدبر﴾ عَن الطاعة ﴿يسعى (22)﴾ سعيا فيِ إبطال أمره، ﴿فحَشَر﴾ فجمع السحرة، أو جنوده، ﴿فنَادَى (23)﴾ فيِ المجمع بنفسه، أو مناد؛ ﴿فقال: أنا رَبُّكُم الأَعلى (24)﴾ كُلُّ من يلي أمركم، ﴿فأخذه الله نَكَالَ الآخِرَة والأولى (25)﴾ أخذا منكّلاً لِمَن حلَّ بِهِ فيِ الآخِرَة بالإحراق، وفي الدُّنْيَا بالإغراق، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لَعِبرةً لِمن يَخشى (26)﴾ لِمن كَانَ من شأنه الخشية.
﴿أَأَنتم أشدُّ خلقا﴾؟ أصعب خلقا أَيُّهَا المنكرون للبعث، ﴿أم السَّمَاء﴾؟ ثُمَّ بيَّن كيف خلقها، فقال: ﴿بناها (27)﴾ (لَعَلَّهُ) أي: من قَدر عَلَى خلق السَّمَاء يقدر عَلَى حياتكم بعد الموت؛ ثُمَّ بيَّن البناء، فقال: ﴿رفعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاها (28)﴾ فعدَّلها، أو فجعلها مستوية، أو فتمَّمها بِمَا يتمُّ بِهِ كَمالهَا؛ ﴿وأغطشَ ليلَها﴾ أظلمه؛ منقولٌ من غَطش الليل: إِذَا أظلم؛ ﴿وأخرجَ ضُحاها (29)﴾ وأبرزَ ضوءَ شمسها، كقوله: ﴿والشمس وضحاها﴾ (2) يريد النَّهَار.
{
(1) - … سورة النساء: 114؛ وتمامها: ﴿إِلاَّ من أمر بصدقة، أو معروف، أو إصلاح بين الناس؛ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نُؤتِيه أجرا عظيما﴾.
(2) - … سورة الشمس: 1.