سورة عبس
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١عَبَسَ} بوَجهِه، ﴿وتَوَلَّى (1)﴾ أعرض بحاله، أو بشخصه، ﴿أَن جَاءَهُ الأَعمَى (2)﴾ رُوي أنَّ ابن أمِّ مكتوم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعِندَه أحدٌ مِنَ الأغنياء يتصدَّى لَهُ ليعلِّمه، فكأنَّه عاتبه الله عَلَى ذَلِكَ، وكَانَ بعد ذَلِكَ يُكرمه، ويقول إِذَا رآه: «مرحبا بِمَن عاتبنِي فِيهِ رَبِّي» (1)، ﴿وَمَا يُدرِيك لعَلَّه يَزَّكَّى (3)﴾؟ (لَعَلَّهُ) أي: قامت عليك الدلائل فِيهِ، لأَنَّ مراده التطهُّر من آثامه وسوء أخلاقه، لأَنَّهُ قيل: كلَّما جاء فيِ القرآن: ﴿وَمَا يُدريك﴾ فهو يَدريه، ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4)﴾؟ أي: يتَّعظُ فتنفعه موعظتُك. ﴿أمَّا مَن استغنى (5) فأنت لَهُ تَصدَّى (6)﴾ أي: تتعرض بالإقبال عليه، ﴿وَمَا عليك ألاَّ يَزَّكَّى (7)﴾ أي: لاَ وجوب عليك تزكيته بالإسلام إن أبى، ﴿إن عليك إِلاَّ البلاغ﴾ (2).
{
(1) - … لم نعثر عَلَيْهِ فيما بين أيدينا من مصادر الحديث. وقد عزاه الألوسيُّ إِلىَ «ابن عبد البرِّ فيِ الاستيعاب عن أهل العلم بالسير». الألوسي: روح المعاني، ج30/ ص39. كما أوردته كتب التفسير. انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 560. البغوي: معالم التنزيل، 4/ 446. أبو السعود: تفسير، مج5/ ج9/ ص107.
(2) - … سورة الشورى: 48.