سورة عبس
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢وأمَّا مَن جاءَك يَسعى (8)} يسرِع طالبا للخير ﴿وَهُوَ يخشى (9)﴾ الله، ﴿فأنت عَنْهُ تَلَهَّى (10)﴾ تتشاغل (لَعَلَّهُ) بِمَا لاَ معنى لَهُ، عَن معنى مهمٍّ، وَلَعَلَّ ذِكره بالتصدِّي والتلهِّي، للإشعار بأنَّ العتاب عَلَى اهتمام قلبه بالغنيِّ، وتلهِّيه عَن الفقير؛ وسمَّاه الله تعالى تلهِّيا (1) من حيث (لَعَلَّهُ) إِنَّهُ شَغله عمَّا هُوَ أنفع مِنْهُ: تذكُّر مَن تنفعه الذكرى، (لَعَلَّهُ) والاشتغال بِمَا لاَ معنى لَهُ. (اشتغال عَن معنى) (2). و (لَعَلَّهُ) قد قامت عليه الأمارات بذلك: أنَّ هَذَا تنفعه، وذاك لاَ تنفعه، فلذلك عاتبه، لأَنَّهُ لو كَانَا عِندَه بمثابة واحدة، لم يستحقَّ عتابا بعد، وَاللهُ أعلم.
﴿كَلاَّ﴾ ردع عَن معاودة مثله، ﴿إنَّها تذكرة (11)، فمن شاء ذكرَه (12)﴾ حفِظه أو اتَّعظ بِهِ، والضميران للقرآن، أو العتابِ المذكور ﴿فيِ صُحفٍ﴾ مثبتة، فِيهَا صفة التذكرة، ﴿مُكَرَّمةٍ (13)﴾ عِندَ الله وعِندَ أوليائه؛ ﴿مرفوعةٍ﴾ [مرفوعةِ] القدرِ عَن حزب الشيطان، كقوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَن آياتي الذِينَ يتَكبَّرون فيِ الأَرْض بغير الحَقِّ﴾ (3)، ﴿مُطهَّرةٍ (14)﴾ منزَّهةٍ عَنْهُم (4)، ﴿بأيدي سفَرَةٍ (15)﴾ كتبة مِنَ المَلاَئِكَة، أو الأنبياء ينسخون الكتب مِنَ اللوح، أو الوحي، أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله ورسوله أو الأُمَّة، جمعُ سافر، مِنَ السفر، أو السفارة والتركيب للكشف، يقال: سفرت المرأة: إِذَا كشفت وجهها، ﴿كرامٍ﴾ أعزَّاء عَلَى الله، أو متعطِّفين عَلَى المؤمنين، ﴿بَرَرَةٍ (16)﴾ أتقياء.
{
(1) - … في الأصل: «تهليا»، وهو خطأ.
(2) - … لم يَتَّضِح ما موقع هَذِهِ العبارة فيِ هَذَا السياق.
(3) - … سورة الأعراف: 146.
(4) - … الضمير فيِ «عنهم» يعود عَلَى حزب الشيطان المذكور. وَفيِ تفسير البيضاويِّ: «منزَّهة عن أيدي الشياطين». ج4/ ص244.