التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التكوير

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

وَإِذَا الصُّحفُ نُشرت (10)} صحف الأعمال ليقال للعامل: ﴿اقرأ كتابَك … ﴾ الآية (1)؛ ﴿وَإِذَا السَّمَاء كُشِطت (11)﴾ قُلعت وأُزيلت كما يُكشط الغطاء عَن الشيء؛ ﴿وَإِذَا الجحيم سُعِّرت (12)﴾ أُوقِدت؛ ﴿وَإِذَا الجَنَّة أُزلِفت (13)﴾ قُرِّبت مِنَ المؤمنين؛ ﴿عَلمت نفسٌ مَّا أحضَرت (14)﴾ (لَعَلَّهُ) من عملها.

﴿فلا أُقسمُ بِالْخُنَّسِ (15)﴾ بالكواكب الرواجع، مِن خَنَس: إِذَا تأخَّر، ﴿الجوارِ الكُنَّس (16)﴾ السيارات التِي تختفي تحت ضوء الشمس، من كَنس الوحش: إِذَا دخل كناسه؛ ﴿واللَّيْل إِذَا عَسعَسَ (17)﴾ أقبل ظلامه وأدبر، وَهُوَ مِنَ الأضداد؛ ﴿والصُّبح إِذَا تنفَّس (18)﴾ أي: أضاء.

﴿إِنَّهُ لقولُ رسولٍ كريمٍ (19)﴾ يعني: جبريل، فَإِنَّهُ قاله عَن الله تعالى، ﴿ذِي قوَّة﴾ كقوله: ﴿شديدُ القوى﴾ (2)، ﴿عِندَ ذِي العرشِ مَكِينٍ (20)﴾ عِندَ الله ذي مكانة، ﴿مُطَاع﴾ (لَعَلَّهُ) فيِ السَّمَاء أو فيِ الأَرْض، لأَنَّهُ إمام، ﴿ثَمَّ أَمِينٍ (21)﴾ عَلَى الوحي.

﴿وَمَا صاحِبُكم بمجنُونٍ (22) وَلَقَد رآه﴾ وَلَقَد رأى رسولُ الله جبريل ﴿بالأُفُقِ الْمُبِين (23)﴾ بمطلع الشمس الأعلى، ﴿وَمَا هُوَ﴾ وَمَا محمَّد ﴿عَلَى الغيب﴾ عَلَى مَا يخبره مِنَ الوحي إليه وغيره مِنَ الغيوب ﴿بِظنِينٍ (24)﴾ متَّهم؛ مِنَ الظنَّة: وهي التهمة، وقرئ: «بِضَنين» مِنَ الضِّن: وَهُوَ البخل، أي: لاَ يبخل بالتبليغ. والضاد مِنَ أصل حافة اللسان وَمَا يليها مِنَ الأضراس، مِن يمين اللسان أو يساره، والظاء مِن طرفي اللسان وأصول الثنايا العليا؛ ﴿وَمَا هُوَ بِقَولِ شيطانٍ رَّجِيمٍ (25)﴾ بقول بعض المسترقة للسمع؛ وهي نفي قولهم: إِنَّهَا لكهانة وسحر؛ أو مَا يلقيه الشيطان مِنَ الوسوسة.

{

(1) - … سورة الإسراء: 14؛ وتمامها: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾.

(2) - … سورة النجم: 5.

١٬٥٢٨ / ١٬٥٨٨