التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المطففين

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

كَلاَّ} ردع عَن هَذَا القول. ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قلوبهم مَّا كَانُوا يَكسِبُونَ (14)﴾ ردٌّ لِمَا قالوه، وبيان لِمَا أدَّى بهم هَذَا القول، بأن غلب عَلَيْهِم حبُّ المعاصي، بالانهماك فِيهَا، حَتَّى صار ذَلِكَ صدأً عَلَى قلوبهم، فعمي عَلَيْهِم معرفة الحقِّ والباطل، (لَعَلَّهُ) لأَنَّ الحبَّ للشيء يُعمي ويُصمُّ صاحبه عَن ضدِّه، وكثرة الأفعال السَّيِّئَة سبب لحصول (لَعَلَّهُ) الظلمات عَلَى القلب، كما قَالَ - عليه السلام -: «إنَّ العبد كلَّما أذنب ذنبا، حصل فيِ قلبه نكتة سوداء حَتَّى يسودَّ قلبُه» (1)، والرين: الصدأ.

﴿كَلاَّ﴾ ردع عَن الكسب الرائن؛ ﴿إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهم يَوْمَئِذٍ لَّمَحجُوبُونَ (15)﴾ (لَعَلَّهُ) بالظلمات عَن توفيقه وثوابه؛ ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لصَالُو الجحيمِ (16)﴾ لَيَدخلون النار، ويصلون بها، ﴿ثُمَّ يُقال: هَذَا﴾ (لَعَلَّهُ) العذاب ﴿الذِي كُنتُم بِهِ تكذِّبُونَ (17)﴾ يقوله لَهُم الزبانية توبيخا لَهُم، وإهانة لَهُم.

{

(1) - … رواه الترمذيُّ: كتاب تفسير القرآن: رقم 3257. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾». قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورواه ابن ماجه: كتاب الزهد، رقم 4234 بلفظ: «صُقِلَ قَلْبُهُ». ورواه أحمد في باقي مسند المكثرين، رقم 7611. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «نكتة سوداء».

١٬٥٣٣ / ١٬٥٨٨