التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المطففين

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢

كَلاَّ، إنَّ كِتَاب الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ (18)} علوٍّ بعد عُلوٍّ، وشرف بعد شرف؛ [655] ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)؟ كِتَابٌ مَّرقومٌ (20) يَشهَدُهُ المقرَّبُونَ (21)﴾ يَحضرونه فيحفظونه، أو يشهدون عَلَى مَا فِيهِ يوم القيامة؛ ﴿إنَّ الأبرارَ لَفِي نعيمٍ (22) عَلَى الأرائك يَنظرُونَ (23)﴾ إِلىَ مَا يَسُرُّهم مِنَ النِّعم والمنفرجات، ﴿تَعرِف فيِ وجوههم نَضرةَ النعيم (24)﴾ بهجةَ التنعُّم، ﴿يُسقَون مِن رَّحيقٍ﴾ (لَعَلَّهُ) شراب خالص، ﴿مختومٍ (25) خِتامُه مِسكٌ﴾ أي: مختوم أوانيه بالمسك، مكَانَ الطين، وَلَعَلَّهُ تمثيل لنفَاسته (1)، ﴿وفي ذَلِكَ﴾ يعني: الرحيق أو النعيم ﴿فليتنافسِ المتنافسُونَ (26)﴾ فليرتغب المرتغبون؛ وقيل: فليرغب الراغبون بالمبادرة إِلىَ طاعة الله.

﴿ومزاجُه مِن تَسنِيم (27)﴾ عَلمٌ لعَيْن بِعينها، سُمَيِّت تسنيما لرفعة شرابها، ﴿عَينا يشربُ بها المقرَّبُونَ (28)﴾ فَإِنَّهُمْ يشربونـ[ـها] صرفا، لأَنَّهُم لم يشتغلوا بغير الله، وتمزج لسائر أهل الجَنَّة (لَعَلَّهُ) مِن أدناهم، وَإِنَّمَا زاد طيب شراب الأبرار بِمَا مزج من شراب المقرَّبين. قَالَ الغزالي: «وَإِنَّمَا طاب شراب الأبرار بشرب شراب الصِّرف الذِي هُوَ للمقرَّبين». والشراب عبارة عَن جملة نعيم الجنان، كما أنَّ الكتاب عبارة عَن جميع الأعمال، فقال: ﴿إنَّ كِتَاب الأبرار لَفِي عِلِّيِّين﴾، ثُمَّ ﴿يشهده المقرَّبون﴾.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «لنفاسِهِ»، ولم يذكره صاحب اللسان أو القاموس بهذا الوزن. انظر: ابن منظور: لسان العرب، ج6/ ص688 - 691، مَادَّة «نفس». الفيروزآبادي: القاموس، ص520، مَادَّة: «نفس».

١٬٥٣٤ / ١٬٥٨٨