205
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِى نَفْسِكَ ﴾ أَى سر بقراءَة القرآن أَو الدعاءِ والتسبيح والتهليل وغير ذلك لأَن السر أَدخل فى الإِخلاص ، وأَقرب إِلى التفكر فى الصلاة وغيرها ، وعمل السر من النفل يزيد على الجهر بسبعين ، لكن لا بد من تحريك اللسان فى صلاة السر وإِسماع الأُذن فى صلاة الجهر عند أَبى هريرة ، ومن إِسماع الأُذن فى صلاة السر والغير فى صلاة الجهر عند غيره ، واختار بعض العلماءِ فى قراءَة القرآن فى غير الصلاة إِسماع الأُذن لأَن فيه القراءَة والسماع لها ولا بد من إِسماع الإِمام المأمومين فى صلاة الجهر طاقته بلا تكلف ، وقيل : الذكر فى النفس إِحضار المعنى ، وفى الحديث القدسى : « من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ، ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير من ملئه » وقيل : الخطاب فى اذكر لمستمع القرآن ، وعنه A : خير الذكر الخفى ﴿ تَضَرُّعًا ﴾ تذللا لله D ﴿ وَخِيفَةً ﴾ نوع من الخوف عظيم يعالجه الإِنسان من نفسه ، قلبت الواو ياءَ للكسر قبلها ، والمعنى للتضرع والخيفة ، أَو ذوى تضرع وخيفة ، أَو متضرعين وخائفين ، ذلك الخوف خوف العقاب اوخوف إِجلال وخوف الخاتمة وخوف السابقة ﴿ وَدُونَ الْجَهْرِ ﴾ عطف على فى نفسك ، والظرف يعطف بالنصب على المجرور بحرف اكتفاء بمعنى فى كقوله : ومن آناءِ الليل فسبح وأَطراف النهار بنصب أَطراف ، أَو يقدر وذكرا دون الجهر ، أَى واذكره ذكرا فوق السر ودون الجهر . وعن ابن عباس : هو أَن يسمع نفسه . وقدر بعض : ومتكلما كلاماً ثابتا دون الجهر وفوق السر ، فيعطف متكلما على تضرعا أَو خيفة ، بمعنى تضرعا وخائفا . ﴿ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ أَى بالقول متعلق بالجهر ، قيل : أَو تبقى من على حالها ، وتعلق بمحذوف حال من دون و المراد التوسط فيسر تارة ويتوسط أُخرى ﴿ بِالْغُدُوِّ ﴾ أَول النهار مصدر ناب عن الزمان أَو جمع غدوة بضم فإِسكان من طلوع الفجر إِلى طلوع الشمس وهو متعلق باذكر ﴿ وَالآصَالِ ﴾ أَواخره من العصر إِلى المغرب ، والمفرد أَصيل كيمين وأَيمان ، أَو جمع أَصل كعنق والمراد تعميم الأَوقات ، وأَشار إِليه بذكر الطرفين ، وخصهما ليبتدئَ يقظته بالذكر ولو تقدم من السحر ويختمها به ول تطاول ، ولصعود الأَعمال أَول النهار وآخره ، ولأَنه لا صلاة بعد صلاتى الفجر والعصر فيشتغل بالذكر ولا يبقى فارغا ، أَو لتغير العالم فيهما بالنور والظلمة تغيرا عجيبا ، وقيل لأَنهما وقت اجتماع ملائكة الليل والنهار بالتعاقب ﴿ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ﴾ عن ذكر الله جل جلاله .