تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

وذكرت الفتح وسببه مبسوطا فى شرح النونية ، وفى سنة تسع عاد الحج إِلى ذى الحجة بالنسئِ ، وقال : أَلا إِن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ا لله السموات والأرض . وعاهد يوم الحديبية قريشا على وضع الحرب عشر سنين ، ودخلت خزاعة فى عهده A ، وبنو بكر فى عهد قريش ، فغدرت بنو بكر وأَعانتهم قريش بالسلاح ، فقال عمرو بن سالم الخزاعى على باب المسجد ورسول الله A مع الصحابة فى المسجد :

يا رب إِنى ناشد محمدا … حلف أَبينا وأَبيه الأَتلدا

قد كنتم ولدا وكنا ولدا … ثمت أَسلمنا ولم ننزع يدا

فانصرهداك الله نصرًا أَيدا … وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجردا … إِن سيم خسفا وجهه تربدا

إِن قريشا أَخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا

وجعلوا إِلى كداءَ رصدا … وزعموا أَن لست أَدعو أَحدا

وهم أَذل وأَقل عددا … هم بيتونا بالوتير هجدا

وقتلونا ركعا وسجدا … فقال رسول الله A : « نصرت يا عمرو بن سالم » ، وعرضت له سحابة . وقال : إِن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب ، وأَمر أَن يتجهزوا لفتح مكة . وقال : لا نصرت إِن لم أَنصرك . . ففتح مكة فى عامه عام ثمانية ، وحج فى العاشر حجة الوداع ، لما قيل له عام تسع : إِن المشركين يطوفون عراة ، فترك الحج إِلى العاشر ، ولحق علىٌّ الصديق قريبا من المدينة ، فرجع الصديق فقال : يا رسول الله بأَبى أَنت وأمى ، هل نزل فىَّ شئ ، قال A : « لا . . ولكن لا ينبغى لأَحد أَن يبلغ هذا إِلا رجل من أَهلى ، أَما ترضى أَنك معى فى الغار ، وأَنك معى على الحوض » ؟ فقال : بلى . . يا رسول الله ، وقيل : لحقه على فى العرج . . - بفتح فكسر - ويدل له ﴿ فإِذا انسلخ الأَشهر الحرم ﴾ جعل شوالا من الحرم تغليبا - قرية جامعة بينها وبين المدينة ستة وسبعون ميلا ، ويبعد أَن يرجع الصديق منها ، فلعله قال : هل نزل فىَّ شئ ، وبلغ على فقال : أَمرنى رسول الله A بأَنه من كان بينه وبين رسول الله A عهد فهو إِلى مدته ، أَى ولو كانت أَقل من أَربعة أَشهر أَو أَكثر ، ومن لم يكن له عهد فأَجله أَربعة أَشهر ، رواه يزيد ابن تبيع عن على ، وهذا رد لقول مجاهد أَنه مان كان عهده أَقل أَو أَكثر ، أَو بلا مدة أَولا عهد له فأَربعة كمن له أَربعة ، ويناسب قوله

١٬٣٩٠ / ٦٬٠٩٣