تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣

الآية ، بل هم أَهم فى القتل وأَحق به ، وأَيضاً قتلهم قتل لرعيتهم ، وأَدعى لها إِلى الإِذعان ﴿ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ أَيمانهم محققة لكنها كلا أَيمان لأَنهم يحنثون بالنقض ، وما دخلوها إِلا على الغدر بحسب ما يمكنهم ، ولا يوفون بها ، وكأَنها لم تكن ، وإِذا حلف مشرك وحنث بعد إِسلامه لزمته الكفارة لأَن أَيمانهم محققة كما يدل له قوله D « وإِن نكثوا » فإِنه إِنما ينكث ما عقد أَو أَبرم لا كما قالت الحنفية : ليست يميناً محققة تمسكاً بقوله « لا أَيمان لهم » حتى أنه لا كفارة بالحنث بعد الإِسلام ، الجواب أَن المعنى أَنه لا أَيمان معتبرة لهم لأَنهم لا دين لهم صحيح يردهم عن نقضها ، وإِن حنثوا قبل الإِسلام فلا كفارة . وقيل : الآية إِخبار عن قوم لا يحلفون لكم لشدة قسوة قلوبهم ، وقد قيل محققة ولا حنث على أَن الإِسلام يقطعها ، ومعنى لا أَيمان لهم كل واحد لا يمين له ﴿ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴾ عائد إِلى قوله « قاتلوا أَئمة الكفر » وكأَنه تعليل ، أَى قاتلوهم لينتهوا عما هم عليه لا للانتصار لأَنفسكم ، أَو لمطلق الإِضرار بهم ، والآية دليل على أَن الذمى إِذا طعن فى الإِسلام فقد نقض العهد فيقتل ، وإِن شتم النبى صى الله عليه وسلم قتل على الصحيح ، وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعى والليث ، وقال الحنفية أَنه يعزر ولا يقتل ، وكذا قال النووى من الشافعية وإِن شتمه موحد قتل ، وإِن تاب عزر عندنا ، وقال الحنفية : يقتل حدا ولو تاب كالزانى يرجم ولو تاب وزاد حصنّا على القتال بقوله :

﴿ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ حلفاتهم أَو عهودهم وإِلا للتحضيض على قتالهم والتوبيخ على تركه وترك ما قد يكون فيهم أَو فى بعضهم من كسل ، كيف لا تقاتلونهم وقد نقضوا العهد وقتلوا الحلفاءَ الآن ، وهمهم بإِخراج الرسول من قبل وتضييقهم عليه حتى خرج إِخراج له ، وذلك ثلاثة أَفعال كل فعل يستوجب قتالهم وحده فكيف وقد اجتمعن ، وضعف القول أَنهم آمنوا ثم نكثوا بالردة ، وقيل : الآية ترغيب فى فتح مكة ، واعتراض بأَن السورة نزلت بعد الفتح ، وأُجيب بأَن أَولها بعد الفتح وهذه قبله ﴿ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ﴾ من مكة لما تشاوروا فى دار الندوة ، ﴿ وإِذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أَو يخرجوك ﴾ ودار الندوة دار الاجتماع للتحدث بناها قصى وهى مقام الحنفية الآن ، ولم يذكر هنا الإِثبات وهو الحبس مثلا ولا القتل ، بل ذكر الإِخراج فقط ، لأَنه الواقع ﴿ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مرَّةٍ ﴾ بالنقض وبقتال حلفائكم ، وهم خزاعة ، قاتلهم بنو بكر وأَعانهم بالسلاح قريش ، والإِعانة على القتال قتال مجازاً ، أَو قاتل بعض منهم أَيضاً ، وذلك قول الأَكثرين أَنهم بدءوا بقتال خزاعة ، أَو بدءوكم يوم بدر ولما بلغهم سلامة العير قالوا : لا نبرح حتى نقتل محمداً وأَصحابه .

١٬٤٠٣ / ٦٬٠٩٣