تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤

أَو بدءوكم بإِنكار ما جاءَ به رسول الله A وبالعداوة عليه ، وذلك حين كان بمكة وبعد ذلك ، والمأْمور بقتالهم الناكثون وقريش ، واعترض بأَن ما وقع فى دار الندوة هو الهم بالإِخراج أَو الحبس أَو القتل ، والذى استقروا عليه القتل ، وأَجيب بأَن الإِخراج مترتب على اهتمامهم من الله تعالى وما عداه لغو ، فخص بالذكر لأَنه المقتضى للتحريض ولم يظهر لغيره أَثر ، وقيل تنبيه بالأَدنى على الأَعلى ، ولا يقال إِن الحبس أَدنى منه لأَن بقاءَه فى يد عدوه أَشد ، وقيل : الآية فى اليهود إِذ هموا بإِخراج الرسول A من المدينة . وقيل : خرجوا مع الأَحزاب ونقضوا العهد ، وهما ضعيفان ﴿ أَتَخْشَوْنَهُمْ ﴾ أَتخافون أَن ينالوكم بسوء فتتركون قتالهم وهو إِنكار للياقة ذلك ، وتوبيخ على ما كان منه إِن كان ، والحاصل انتفاء صحة ذلك شرعاً وهو أَيضاً متضمن للنهى عن الخشية ولذلك صح تعليله بقوله ﴿ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ﴾ كأَنه قيل : لا تجوز خشيتهم لأَن الله أَحق أَن تخشوه ، أَى الله أَحق بالخشية فاقتصروا على ما هو الأَحق ولو ظهر لكم أَنهم حقيقون بأَن تحشوهم والمقام للاختصاص فهو حصر ، وقد يقال : الحصر من حذف المتعلق للعموم وكأَنه قيل : أَحق من كل شئ ، فيختص به لأَنه بلا خشية لسواه ، وهذا ضعيف لأَن المقام للتفضيل على المشركين المتكلم فيهم ، ولكن معنى الحصر لا بد معتبراً ، والمعنى : فالله وحده حقيق بالخشية ، وذلك بابتغاء إِعلاء دينه وعبادته وقتال أَعدائه ، وبالخوف من بأْسه ، وعن ابن عباس : الآية ترغيب فى فتح مكة ، وهو مشكل لأَن براءَة بعد فتحها ، والجواب بأَن أَولها نزل قبل الفتح تكلف يحتاج إِلى حجة ، ومصدر تخشوه بدل اشتمال من لفظ الجلالة ، أَو مبتدأ ثان ، وأَحق خبره ، والجملة خبر الأَول ، أَو فاعل لأَحق بناء على جواز رفع اسم التفضيل الظاهر ولو فى غير مسأَلة الكحل إِذا خرج عن التفضيل وعلى لغة جوازه بلا شرط ، أَو يقدر بالباء أَى أَحق بالخشية ، وتقدير الباء أَولى لظهور المعنى ، وحذف الجار قبل أَن وإِن كثير شائع إِذا أَمن اللبس ، وفى غير هذا الوجه ضعف ، والحق أَن أَحق وأَن تخشوه على تقدير الباء متعلقة به ، أَى أَحق بالخشية كما مر أَولا ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ به فإِنه لا ضار ولا نافع سواه ، ومن خاف الله D خاف منه كل شئ ، ومن خاف غيره خاف كل شئ . وسلط عليه ، وإِن لم تقاتلوهم فلستم بمؤمنين فإِن الإِيمان يقتضى قتالهم .

١٬٤٠٤ / ٦٬٠٩٣