24
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥والموطن اسم مكان الإِقامة أَو زمانها أَو مصدر ، وضعف الزمان بعض ، فالمعنى فى أَماكن الحرب أَو أَزمنة الحرب أَو إِقامات الحرب التى أَقمتموها للحرب ، والأَول أَولى ، ويدل على أَن المواطن للحرب قوله ﴿ إِذ أَعجبتكم كثرتكم ﴾ إِلخ . . ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾ ذكر للخاص بعد العام وهو منصوب بنصركم محذوف ، أَو عطف على مواطن إِن جعلناه بمعنى أَزمنة الحرب ، وإِن جعلناه أَمكنة قدرنا اذكر يوم حنين ، إِذ لا يعطف الزمان على المكان ولا الزمان على المكان ، لا يقال : جلست فى المسجد ويوم الجمعة ، ولا جلست يوم الجمعة وفى المسجد ، بل يسقط العاطف لأَن المتعلق يصلهما بلا عطف ، وأَجاز أَبو على الفارسى العطف فيها ، وكرهه بعض ، والأَقوال فى عطف الزمان أَو المكان على المصدر أَيضا ، وهذا غير المصدر ، ولا يصح تقدير مضاف هكذا ، وموطن يوم حنين على قصد المكان فى الموضعين لأَنه إِن قدر موطن منصوب على الظرفية فكيف ينصب على الظرفية وعامله من غير لفظه ومعناه ، وهذا على المشهور ممنوع ، وإِن قدر فى موطن يوم فكيف حذف المضاف المجرور مع الجار ، وينصب المضاف إِليه ، وإِن قدر المضاف أَولا . أَى فى أَزمنة مواطن صرنا فى التقدير قبل الحاجة . وحنين واد إِلى جنب ذى المجاز على ثمانية عشر ميلا بين مكة والطائف ، وعبارة بعض بضع عشر ميلا ، ومن قال ثلاثة أَميال اعتبر طرفه التالى لمكة ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ إِذ بدل من يوم بدل شئ من شئ لا بدل اشتمال كما قيل ، ولا مانع من عطف مقيد على مطلق وذلك أَن يوم معطوف على ما قبله ، وهو مقيد بالكثرة والإِعجاب ، ولا كثرة وإِعجابا فى المواطن الكثيرة نحو أَكرم عمراً وزيدا إِذا جاع ، أَو عمرًا وزيدا الجائع ﴿ فَلَمْ تُغْنِ ﴾ تدفع ﴿ عَنْكُمْ شَيْئًا ﴾ من الضر ، أَو لم تغن عنكم غناء ، روى أَن صحابيا وهو سلامة بن سلامة بن رقيش . أَرسله A جاسوسا فسمع أَميرهم مالك بن غوث يقول : ما اجتمع اليوم أَربعة فى شئ إِلا فرج إِليه ، فأَخبر رسول الله A بذلك ، وقال : « والله لن يغلبنا عدون من قلة ، وإِن غلبونا فلغير القلة ، لأَنا كثيرون ، وكره النبى A قوله وخاف منه إِذ فيه الاعتماد على الكثرة ، وقال سعيد بن جبير : قاله الصديق . وأَبعد منه قول من قال إِنه قاله النبى A لأَنه أَبعد الناس عن هذا ، لكن ربما يخطر بباله أَو ببال الصديق كما هو شأن البشر لحظة فيغفل عن نفسه ، فكان العقاب بالانهزام ، ولله أَن يفعل ما يشاء ، كما له أَن يفعل ذلك بقول سلمة ، بل لعل فى قلوب الصحابة ذلك ولو لم ينطقوا به ، أَو فى قلوب أَكثرهم أَو قليل فأَراد الله D أَن يبين لهم بالمشاهدة ، أَن الغلبة بالله لا بالكثرة ، وروى أَنه A قال :