تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٣ · صفحة ٤١٦

« خير الأَصحاب أَربعة وخير السرايا أَربعمائة ، وخير الجيوش أَربعة آلاف ، ولا تغلب اثنا عشر أَلفا من قلة » ، وإِنما قال ذلك لأَن قوله لا ينافى توكله ، وكانوا اثنى عشر أَلفا ، أَلفان من أَهل مكة وما يليها الذين أَسلموا ، وعشرة آلاف من المهاجرين والأَنصار من المدينة ما يليها ومن التحق بهم فى الطريق ، وقيل ستة عشر أَلفا ، وعليه عطاء ، وقال الكلبى : عشرة آلاف ، ويجمع أَنهم أَولا عشرة آلاف ثم تلاحق الناس فتح مكة فى رمضان عام ثمانية ، وغزا غزوة حنين فى أَواخر رمضان ، وأَوائل شوال المتصل به ، والمشركون أَربعة آلاف ، وقيل أَكثر من عشرين أَلفا ، وقتل منهم سبعون ومن المسلمين أَربعة ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ ﴾ أَرض القتال كأَنكم لم تجدوا منها موقفا فهربتم لشدة الرعب إِلى غيرها حتى وصل بعض منهزميكم مكة ﴿ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ ما مصدرية والباء بمعنى مع أ َى ضاقت مع سعتها ، وذلك كناية عن كونهم مغلوبين ، أَو شبه أَرض الغلبة عليهم بأَرض الضيق بجامع عدم انشراح الصدر فيها بالوسع وبوقوع الهم ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ أَى توليتم فهو لازم بمعنى أَعرضتم ، ولا حاجة إِلى إِبقائه على التعدية ، وعليها يقدر وليتموهم أَدباركم فالهاء مفعول أَول أَو ثان أَى جعلتم أَدباركم تالية لهم ، أَو جعلتموهم تالين أَدباركم كقوله تعالى ﴿ فلا تولوهم الأَدبار ﴾ وذلك أَن أَخفاء من الناس لما رأَوا كثرة المسلمين سارعوا وهم شبان لا لباس لهم مما يمنع النبل فرشقهم قوم حداق بالنبل فانهزموا ، ولم يبق معه A إِلا عمه العباس وابن عمه أَبو سفيان بن الحارث ، والحارث قيل هو أَكبر أَعمامه وأَبو سفيان هذا آخذ بلجام بغلته ، وقيل : العباس ، وقيل : بقى معه العباس وأَبو سفيان ابن الحارث وعلى ابن أَبى طالب ، وفى مسلم عن العباس بن عبد المطلب : شهدت مع رسول الله A يوم حنين فلزمت أَنا وأَبو سفيان بن الحارث بن عنبد المطلب رسول الله A ، فلم نفارقه ، ورسول الله A على بغلة له بيضاءَ أَهداها له A فروة بن نفاثة الجذامى ، وليس هذا فى البخارى ، ويروى أَن معه عمه العباس وابن عمه أَبا سفيان بن الحارث وابنه جعفر ، وعلى بن أَبى طالب وربيعة بن الحارث والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وأَيمن به عبيد ، وقاتل رضى الله عنه بين يديه A ، وهؤلاء كلهم من أَهل بيته وهذه مكرمة عظيمة :

١٬٤١٦ / ٦٬٠٩٣