تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فصارا بعد أَبوالا

وثبت معه أَبو بكر وعمر رضى الله عنهما فهم عشرة قال العباس :

نصرنا رسول الله فى الحرب تسعة … وقد فر من قد فر منهم واقشعوا

وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه … بما مسه فى الله لا يتوجع

وقيل مائة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأَنصار ، ويجمع بأَن العباس وأَبا سفيان وعليا ثبتوا معه ، والباقين بعدوا عنه قليلا ولم يفروا ، وإِنما أَسلم أَبو سفيان وخلص إِسلام العباس يوم الفتح ، وحضر A الحرب ببغلته لشجاعته ، إِذ لا تصلح للكر والفر ، وكان يواجهها إِلى جهة العدو وتزول الجبال ولا يزول . وقال للعباس : صح بالناس . وكان يسمع من ثمانية أَميال . فنادى : يا عباد الله ، يا أَصحاب الشجرة ، سورة البقرة ، وأَراد بأَصحاب الشجرة أَهل الحديبية ﴿ لقد رضى الله عن المؤمنين إِذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ وبأَصحاب البقرة المؤمنين فى قوله تعالى ﴿ آمن الرسول بما أنزل إِليه من ربه والمؤمنون ﴾ وقيل : الحافظين لسورة البقرة ، وكانوا رؤساءَ الصحابة قليلين ، وهو الصحيح ، هؤلاء تذكيراً للنعمة ، وتلويحاً إِلى أَنه مَنْ هذه صفته لا يليق به الفرار ، والدعوة فى الأَنصار : يا معشر الأَنصار ، يا معشر الأَنصار . ثم خصت الدعوة فى بنى الحارث بن الخزرج : يا بنى الحارث بن الخزرج ، يا بنى الحارث بن الخزرج . ولما نادى أَقبلوا مسرعين بمرة قائلين : لبيك لبيك . فنزلت الملائكة والتقوا مع المشركين ، فقال رسول الله A : « أَلا حين حمى الوطيس » ، أَو هذا حين حمى الوطيس . هو التنور ، أَو المقلى ، كناية عن شدة الحرب ، ولم يقله أَحد قبله ، وفيه تلويح إِلى أَوطاس ، وهو الوادى الذى فيه هو ، والمعنى شدة الحرب ، جمع وطيس كأَيمان ويمين . واستعار لشدة الحرب : حمى الوطيس ، وكان يقول : أَنا النبى لا كذب . أَنا ابن عبد المطلب . اللهم أَنزل نصرك ، وأَخذ A كفا من حصباءَ أَو من تراب ، فرماهم بها ، وقال : انهزَموا ورب الكعبة ( بفتح الزاى ) فما أَحد منهم إِلا ملأَ عينيه من التراب . أَخذ القبضة واستقبل وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه فرماهم .

١٬٤١٧ / ٦٬٠٩٣