31
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩ولما كان جائزاً فى الجهالة أَن تكون آلهة متعددة فإِن ظاهر قوله « إِلا ليعبدوا إِلهاً واحداً » ليس نفياً لتعدد الآلهة ، بل نفى لأَن يعبد أَكثر من واحد ، و ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ تقرير لقوله « إِلا ليعبدوا إِلها واحداً » بمعنى أَن مضمون ليعبدوا إِلهاً واحداً هو انفراد الإله ، إِذ لا معنى لوجود إِله لا يعبد ، والجملة مستأنفة ، أَو نعت لإِلها ، أَى إِلهاً منتفى التعدد ، والواو فى أمروا عائدة إِلى الأَحبار والرهبان ، والمعنى أَنهم يعبدون ناساً مأْمورين إِفراد الله بالعبادة والألوهية ، فكيف تجعلون رباً من هو مربوب ومعبوداً من هو عابد . وهذا نفى للتعدد بطريق البرهان فهو أَولى من رجوع الواو إِلى هؤلاء الناس وعابديهم ، أَو إِلى عابدهم على معنى : كيف تعبدون عيسى وعزيراً ونحوهما ، مع أَن عيسى وعزيراً ونحوهما ما أمروا إِلا ليعبدوا الله وحده ، وأَما طاعة رسل الله ونحوهم ممن أَمرنا بطاعته ولو زوجاً لزوجها فمعناها طاعة الله فى أَداء واجبهم ﴿ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ أَمر بتنزيهه عن الإِشراك ، أَو إ ِخبار بأَنه تعالى نزه نفسه عن إِشراكهم ، أَى سبحت نفسى تسبيحاً ، وما مصدرية كما رأَيت ، ويجوز أَن تكون اسماً ، أَى سبحانه عما يشركونه به من الأَحبار والرهبان والمسيح ، ولفظ الإِشراك حرام ولو بلا قصد إِشراك إِجماعاً إِلا حكاية أَو اضطراراً لأَنه موهم ، وذلك من الإِلحاد فى أَسمائه كما قال بعض العلماء : إِن الله حكم بشرك من قال : عزير ابن الله ، أَو قال : المسيح ابن الله ، ولو لم ينو حقيقة البنوة بناءً على أَن لفظ الإِشراك إِشراك ولو لم ينو ، كما أَن نيته شرك بلا لفظ ، أَو مع لفظ .