37
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢وبعث A إِلى مكة وقبائل العرب ، وحض الأَغنياءَ على النفقة ، وهى آخر غزواته ، وأَنفق عثمان ما لم ينفقه غيره ، جهز عشرة آلاف وأَنفق عليهم عشرة آلاف دينار ، وحمل على تسعمائةِ بعير ومائة فرس ، وأَعطى من ما يحتاج إِليه من الزاد وغيره حتى أَوكية الأَسقية ، وأَول من أَنفق الصديق جاءَ بأَربعة آلاف درهم وهى جميع ماله يومئذ ، والفاروق بنصف ماله ، وذلك النصف أكثر من أَربعة آلاف ، وعبد الرحمن بن عوف بمائة أَوقية كالصديق ، والعباس وطلحة بمال كثير ، والنساءُ بما قدرن عليه من حليهن ، وهم ثلاثون ألفاً أَو أَربعون أَو سبعون ، والخيل عشرة آلاف ، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأَنصارى أَو عليا ، ورجع عبدالله ابن أُبى ومن معه من ثنية الوداع ، ودفع اللواءَ الأَعظم الصديق والراية العظمى للزبير ، وراية لأُسيد بن حضير من الأَوس ، وراية للخباب ابن المنذر من الخزرج ولكل قبيلة أَو بطن من العرب لواءٌ وراية ، ووجد ماءَ تبوك قليلا فاغترف من مائها غرفة فمضمض بها فردها فيه ففاض وأَقام بها بضع عشرة ليلة أَو عشرين فأَتاه بخنة بن رؤْية صاحب أَيلة وعرض عليه الإِسلام فأَبى ، وأَهدى بغلة بيضاءَ فكساه A رداءً ، وعقد عليه الجزية وكتب له كتاباً ليعلموا به ، واستشار A الصحابة فى مجاوزة تبوك فأَبوا فقفل إلى المدينة ، ولما قرب منها قال لهم : لا تكلموا أحداً ممن تخلف ولا تجالسوه حتى آذن لكم ، فالرجل يعرض عن أَبيه وأَخيه ومن يعز عليه ، وبالغ فى الحث على القتال بقوله تعالى : ﴿ إِلاَّ تَنْفِرُوا ﴾ معه A ﴿ يُعَذِّبُكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ فى الآخرة ، وقيل بحبس المطر أو غلبة العدو أَو ما شاءَ الله ، أَو عذاب الدنيا والآخرة ، قال ابن عباس : استنفر A حياً من العرب ، فتثاقلوا فأَمسك عنهم المطر فذلك عذابهم ، وعلى هذا لم ينسخ وجوب خروج الكل لأَنها نزلت فى مخصوصين ، وقال عكرمة والحسن : نسخ بقوله تعالى « وما كان المؤمنون » إلخ ﴿ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ﴾ أَطوع منكم ليسوا من أَولادكم ولا من أَرحامكم ، قيل : أَبناءُ فارس ، وقيل : أَهل اليمن ، وعلى الأَول سعيد بن جبير ، وقيل ما يعم هؤلاءِ وغيرهم وهو أولى .