37
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦وعلى أَنزل الله إِذا قلنا أَنزلها للحرس فى الغار ترددوا حول الغار وصرفهم عن أَن يروه ، وقال قائِفهم : انتهت هنا ، فصعدا إِلى السماءِ أَو نزلا فى باطن الأَرضِ يعنى الجبل . أَمره الله D بالهجرة فجاءَ إِلى دار الصديق رضى الله عنه فى الظهيرة ، قرأَته امرأَة منها ، فقالت له : هذا رسول الله A جاءَ ، فقال بأَبى وأَمى ما جاءَ به فى وقت لا يعتاده؟ فدخل بإِذن ، فقال : أُمرت بالهجرة . فقال : الصحبة يا رسول الله ، فقال : نعم : فقال : خذ إِحدى المراحلتين . فقال : بالثمن . فأَخذ القصوى بثمانمائة درهم ، وهى التى يخرج عليها للجهاد والحج ، وماتت فى زمان الصديق ، وزوده الخبز واللحم والتمر ، وخرجا أَول الليل إِلى الغار وخلف عليا فى فراشه ، ليظنه المشركون رسول الله ، واستأْجر الصديق عبدالله بن أُريقط ودفع له الراحلتين وواعده أَن يجىءَ بهما بعد ثلاث ليال يلبثان فى الغار ، وكان عامر بن فهيرة يختلف إِليهما بِالطعام ، وعلى يجهزهما واشترى ثلاثة أَباعر من إِبل البحرين ، واستأْجر لهما دليلا وأَتاهما على فى الليلة الثالثة بالإِبل والدليل ، وكان عبدالله بن أَبى بكر غلاما ثقفا لقنا يبيت معهما أَو يخرج سحرا ، فيصبح فى مكة كبائت ، ويأْتيهما بأَخبار قريش إِذا اختلط الظلام ، ويأْتيهما عامر بن فهيرة بلبن غنم ليلا ، ويروى أَنه A استأَجر مشركا من دئل من بنى عبد بن عدى وهو خريت ودفعا إِليه راحلتيهما وواعده غار ثور بعد ثلاث فأَتاهما براحلتيهما صبح ثلاث ، فأَخذ بهم طريق الساحل ويسمى طريق أَذاخر ، ورجع الرصد سود الوجوه حزنين هم ومن أَسلم . إِذ لم يجدوه ، وبكى الصديق رضى الله عنه فى الغار حين أَحس بالرصد ، فقال A له : ما يبكيك؟ قال : بكيت للدين ينقطع بموتك لا لموتى ، وكذا بكى حين لحقهم سراقة فقال : ما يبكيك؟ فأَجابه بذلك ، وبسطت القصة فى العميان وغيره . ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ كفار قريش ﴿ السُّفْلَى ﴾ وهى دعوة الشرك أَو الكفار مطلقا أَو الشرك مطلقا ، كقول النصارى ثالث ثلاثة ، أَو الكلمة اعتقاد الشرك . ﴿ وَكَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا ﴾ وهى الدعاء إِلى الإِيمان أَو اعتقاده برفع كلمة لا بالنصب ، ليكون اللفظ فى معنى أَنها عليا فى نفسها لا بالجعل ، وإِن كان النصر بها بالجعل . وحصر العلو فيها بضمير الفصل ، وبتعريف الطرفين وكلمة الكفر السفلى بجعل الله إِياها نفسها السفلى ، فهى مغلوبة لخستها ولو غلب أَهلها حينا فإِن غلبتها كلا غلبة ﴿ واللهُ عَزِيزٌ ﴾ فى ملكه فيعز من والاه ويذل من عصاه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى صنعه ، أَو لا يفعل إِلا الصواب .