37
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥وأَنه لأقدم من ميلاد محمد ، ويروى على فمه حمامتان ، وخرق الصديق كساءَه فأَلقمه الجحر وبقى جحر فأَلقمه قدمه فلذغ ، وحيث الذهاب من مكة يكون الصديق أمامه وخلفه ويمينه ويساره ، فقال A : ما هذا؟ قال : أَذكر الرصد فأَتقدم ، والطلب فأَتخلف وأكون جانباً لآمن عليك . قال A له : « » ما ظنك باثنين ثالثهما الله بالحفظ والنصر « قال رسول الله A لأَبى بكر رضى الله عنه : » أَنت صاحبى فى الغار ، أَنت صاحبى على الحوض « . وعن أَنس قال رسول الله A لحسان : » هل قلت فى أَبى بكر شيئاً؟ قال : نعم . قال : قل وأَنا أسمع « . فقال :
وثانى اثنين فى الغار وقد … طاف العدو به إذ صاعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا … من البرية لم تعْدِل به رجلا
فضحك رسول الله A حتى بدت نواجذه ، قال : صدقت يا حسان هو كما قلت ، وروى أَن أَبا بكر قال :
قال النبى ولم يجزع يوقرنى … ونحن فى سدف فى ظلمة الغار
لا تخش شيئاً فإِن الله ثالثنا … وقد تكفل لى منه بإِظهار
وإِنما كيد من تخشى بسوادره … كيد الشياطين قد كادت لكفار
والله مهلكهم طرا بما صنعوا … وجاعل المنتهى منهم إِلى النار
ومن فضائِله أَنه أَسلم على يده عثمان وطلحة والزبير وغيرهم ، ومنها أَنه حضر معه فى جميع مشاهده ولم يغب عنه فى سفر ولا حضر . قيل : ومنها أَنه عاتب الله تعالى أَهل الأَرض إِلا إِياه فى قوله : إِلا تنصروه فق نصره الله ، ويبحث بأَن الخطاب لم تثاقل عن الخروج فقط ﴿ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴾ عطف على يقول والترتيب ذكرى ﴿ سَكَينَتَهُ ﴾ طمأنينته التى تسكن معها القلوب ويحصل بها اليقين ﴿ عَلَيْهِ ﴾ على رسول الله A الثانى فى الغار القائل لصاحبه ، فالضمائر له ولو أَعادها ( عليه ) إِلى الصديق لتفككت الضمائر فإِن الهاءَ أيضا فى قوله ﴿ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ للنبى A أَولى من أَن تكون للصديق رضى الله عنه ، ولو كان أنسب بإِنزال السكينة ، لأَنه هو الذى قلق لا رسول الله A ، إلا أَنه لا مانع من أَن يراد بِإنزال السكينة عليه A زيادتها فى محل يقلق فيه غيره أَو دوامها ، ففى آية أُخرى ﴿ ثم أَنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ﴾ لكن لا يضر تفكيك الضمائر ، وعن أَنس أَنه A قال للصديق رضى الله عنه : إِن الله تعالى أَنزل سكينته عليك وأَيدك . والمراد أَنه أَنزل ملائِكةً ليحرسوه فى الغار ويصرفوا وجوه الكفار عنه ويرعبوهم حين رجعوا أَو ليعينوه فى بدر وأُحد وحنين وغيرهن ، وليس المراد لم تروها حين الغار ، فإِنهم لم يحضروه اللهم إلا باعتبار المجموع فإِن الصديق والرسول A حضراه ، والعطف على نصرة الله إِذا قلنا أَنزلها ليعينوه فى بدر إِلخ .