61
الجزء ٣ · صفحة ٤٧١قلت ثقَّلت إِذ أَتيت مراراً … قال ثقَّلت كاهلى بالأَيادى
وقول القبعثرى : مثلك يحمل على الأَدهم والأَشهب . أَراد الفرس لما قال له الحجاج : لأَحملنك على الأَدهم ، أَى القيد من الحديد . وقال : ويلك أَردت الحديد . فقال : مثلك يحمل على الحديد والبليد ، وبين ذلك بقوله ﴿ يُؤْمِنُ ﴾ يصدق ﴿ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ يذهم ويسلم ( بضم الياء وفتح السين وكسر اللام مشدداً ) كقوله تعالى ﴿ أنؤمن لك ﴾ وقوله ﴿ آمنتم له قبل أن آذن لكم ﴾ أَى يذعن لما قال المؤمنون بالتصديق ، وأَما قبوله عذركم فاحتمال ومعاملة بالحسنى لكم ، واللام للتعدية ولا وجه ليست فيه وإِضافة الأُذن للخير لأَن السماع بالخير يكون بالأُذن ، أَو من إِضافة الموصوف إِلى الصفة كقولك رجل عدل ، إِذا أَضفت رجلا للعدل وأَردت بالعدل الوصف لا المصدر . ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾ عطف على أُذن أَى هو رحمة لمن أَظهر الإِيمان يأْخذ بظاره قوله ولا يفتش عن سره ولو كان كاذباً ، لرفقه بهم لعلهم يخلصون الإِيمان ، ومن للبيان والمراد ورحمة لكم أَو للتبعيض العام لهم كلهم على سبيل البدلية ، وسمى حالهم إِيمانا مجاراة لهم ، إِذ زعموا أَنهم آمنوا أَو المراد أَظهروا الإِيمان ، وقيل المراد المخلصون على أَن من للتبعيض بمعنى أَن المنافقين يزعمون أَنهم مؤمنون ولا يتبادر هذا . ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ ﴾ بأَلسنتهم كغيرها ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ لإيذائهم إِياه مع إِحسانه إِليهم بالستر لهم وبتبليغ الوحى ، وقد يؤذى A بمخالفة الكتاب أو السنة وبإِيذاء أَهل بيته بما لم يفعلوا ومجاوزة الحد فيما فعلوا .