تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٥ · صفحة ١٣٦

﴿ هَلْ يَسْتَوُونَ ﴾ استفهام لنفى الاستواء عند كل عاقل ، فكيف يسرى من له القدرة على كل شئ التامة ، وهو الله جل وعلا مع العاجز من كل وجه ، وهو الأصنام ، أو الآية مثَل للمؤمن الموفق ، والكافر المخذول ، لا يستوى الحر والعبد ، لا يستوى الموفق والمخذول ، فإنه كالمربوط على جوارحه وقلبه ، لا يعمل بها نافعا ، وقيل فى أبى بكر وأبى جهل ، والجمع فى لا يستوون على التفسيرين لإرادة التعدد ، كأنه قيل : هل يستوى الأحرار والعبيد أو هل يستوى الموفقون والمخذولون ، ويشير قوله D : ينفق منه سرًّا وجهرًا إلى كثرة المال ، فالحسن للذكور فى الآية حسنة كمية وهيئة .

والآية استعارة تمثيلية فى قوله عبدًا مملوكًا إلخ واستعارة تمثيلية أيضا فى قوله : ﴿ من رزقناه . . ﴾ إلخ كذا قيل ، والأولى أنهما معًا استعارة واحدة ، وسواء التفسير بالعبد والحر والمخذول والموفق ، شبه الهيئة المنتزعة من حبوط عمل الكابر وصيرورته هباء ، بالهيئة المأخوذة من العبد ، وعدم قدرته تحقيقا مع أ نه فى صورة قادر ، وهذا أحسن جدًا إلا أن الملائم لما قيل هو التفسير بالعبد والحر

﴿ الحَمْدُ للهِ ﴾ كله له لا يستحق معه غيره شيئًا ، لأنه ولى النعم ، وهى كلها منه ، ولا تستحق الألوهة بلا موجب ، فكيف يكون عيسى إلها للناس ، مع أنه لم يخلقهم ولم يرزقهم ، ولا يملك أحوالهم ، وقيل : الحمد لله على ظهور الحجة .

﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ إذا أضافوا العم إلى غير الله وعبدوا غيره عليها ، أو لا يعلمون ظهور ذلك فبقوا على الإشراك ، وقد علم بعض أن الأمر ما ذكر الله D ، وجحدوا بألسنتهم ، وقيل : المراد بالأكثر للكل .

٢٬١٣٦ / ٦٬٠٩٣