تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

110

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ أى رحمة ربك الدائمة وهى الربح الكامل أو نصره ، وثم لتفاوت الرتب علوًّا ﴿ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا ﴾ إِلى المدينة خبر إن على حذف مضاف إِلى اسمها كما رأيت ، أو على معنى إن ربك لهم لا عليهم ، كما تقول : إن فلانًا لى لا علىَّ ، وهذا أولى ، والذى قبله أولى من جعل خبرها لغفور رحيم على أن الثانية واسمها تأكيد للأولى لا خبر لها ، كما تقول إن زيدًا إن زيدًا قائم ، فقائم خبر للأولى ، ولا خبر للثانية ، فيتعطل قوله : للذين هاجروا ، فيقدر له مبتدأ أى للذين هاجروا إِلخ مغفرة ورحمة ، وهو ضعيف ، وأضعف منه جعل الخبر للثانية ولا خبر للأولى ، أو يتعلق بما بعد اللام ، وهو غفور كما تعلق به من بعدها أو خبرها لغفور رحيم محذوف دل عليه المذكور .

وفيه أنه يحتاج إلى تقدير مبتدأ للذين هاجروا ، مع حذف الخبر . والصواب ، إن الخير للذين هاجروا ، والمعنى أن رحمته أو نصره للذين هاجروا ، أو إن ربك لهم لا لغيرهم لهجرتهم ما ألقوه من الوطن والمال والأصحاب .

﴿ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ﴾ صرفوا بالقول والتعذيب من المشركين ، ولم يؤثر فيهم صرفهم ، أى فتنوا ، أو ما افتتنوا أو فتنوا صرفوا عن الإسلام فانصرفوا لفظًا لا قلبًا .

﴿ ثُمَّ جَاهَدُوا ﴾ جاهدوا أنفسهم أو الأعداء بالسيف ، ثم هذه لترتيب الحكم على الآخر فى الزمان على الأصل ، وأما فى قوله : ثم إن ربك فللتراخى فى الرتبة لعلو شأن من هاجروا بعد ما فتنوا ، وجاهدوا عمن ضلوا ، وأضلوا .

﴿ وَصَبَرُوا ﴾ فى الجهاد والجوع والشدائد .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ﴾ بعد الهجرة ، أو بعد الأربعة المهاجرة ، والفتن والجهاد ، والصبر ، أو بعد الفتنة ، أو بعد التوبة ، لأن ما قبل ذلك يدل عليهما .

﴿ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لهم لا يضيع أجرهم ، ولا يعاقبون على ذنب .

نزلت الآية فى عياش بن ربيعة أخى أبى حهل من الرضاعة ، وقيل : كان أخاه من أمه ، وفى جندل بن سهل به عمرو ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وسلمة ابن هشام ، وعبد الله بن أسد الثقفى عذبهم المشركون فكفروا بعض كفر بألسنتهم ، وبعد ذلك هاجروا وجاهدو . وقال الحسن وعكرمة : نزلت فى عبد الله بن أبى سرح أسلم ، وكان يكتب الوحى للنبى A ، ثم ارتد ولحق بدار الحرب ، وأمر A بقتله يوم فتح مكة ، فأَجاره عثمان بن عفان ، وكان أخاه لأمه ، فأتى وأسلم وحسن إِسلامه ، وأظنه لم يحسن فى خلافة عثمان ، والصحيح القول الأول إ لم يصل عبد الله بن أبى سرح بعد إِسلامه حال الفتح أن يهاجر ، إِذ لا هجرة بعد الفتح ، نعم استجوابًا ، ولم يبلغ أن يجاهد بعد الفتح لأنه A لم يجاهد بعد الفتح إِلا غزوة هوازن فى قفوله إِلى المدينة فكيف يجاهد وينزل عباده فى القرآن وصبره فلا يتم ذلك .

٢٬١٧٤ / ٦٬٠٩٣