تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٥ · صفحة ١٦١

﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ وإِن فسرت بالآخرة فقوله : ولنجزينَّهم فيها أيضًا بيان لكون مراتبها بقدر الأعمال ، وليس فيه عطف الشئ على نفسه ، ولا تكرير بين قوله : ﴿ من عمل صالحا ﴾ الخ وقوله : ﴿ ولنجزينَّ الذين صبروا ﴾ لأن الآخرة على العموم ، والأولى فى حق من عاهد رسول الله A ، وإن جعلنا الأولى على العموم أيضًا فهذه إشارة إِلى جلب المصالح ، أو الأولى على الصبر ، وهذه على ما هو أعم ، أو الأولى فى الدنيا ، وهذه فى الآخرة ، ولما ذكر الله D أنه يجازى على الصالحات ، وذكر ما يخلص به العمل من الفساد ، وهو الاستعاذة فقال حفظًا عنه ، ==== للوسوسة فى القراءة :

﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ﴾ أردت قراءة القرآن فالاستعاذة قبل القراءة أطلق للسبب ، وهو القراءة على السبب ، وهو الإرادة ، أو إذا شارفت قراءة القرآن فأطلق لفظ أحد لتجاورين على الآخر ، فى الآية على الوجهين مجاز مرسل تبعى . وقالت الظاهرية : بعدها للفظ الآية ، ولا يقدرون الإرادة ، وهو خطأ فاحش ، ونسب لأبى هريرة ، وابن سيرين ، ومالك ، والنخعى ، وحمزة الغاربى وداود الأصبهانى الذى تنسب إليه الظاهرية ، فعن نافع ، عن جبير بن مطعم أن النبى A كان يقول قبل القراءة : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » والحديث يفسر القرآن وبالعكس ، وهو رواية عن ابن سيرين ، وزعم بعض أنه يستعوذ قبل القرآن وبعدها احتياطًا ، وهو مخالف للسنة ، ويستعاذ للقراءة فى الصلاة وغيرها وجوباً على الصحيح ، لأن الأمر للوجوب ، وقيل : استحبابًا ، ونسبه قومنا للجمهور .

ويستعاذ قبل القراءة فى الركعة الأولى فقط عندنا ، وعند الحنفية وقال الشافعى : أول كل ركعة ، لأن القراءة قد فصلت بالتكبير وما بعده ، ثم رجع آخر إلى أنها أول الركعة الأولى فقط ، وهو بعد تكبيرة الإحرام لا قبلها ، لأنها للقراءة ، وروى أنه A إذا أتم التوجيه قال : « أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم » ، ولعله بذلك أخذ من يستعيذ قبل الإحرام ، ولا يحسن ذلك ، لأنه A رجع إِلى أن لا يقال : أعوذ بالله السميع العليم إلخ ، بل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإِلى أنه بعد الإحرام ، وعن ابن سيرين : تجزى الاستعاذة فى العمر مرة واحدة فى الصلاة أو غيرها ، ويرده أنها معلقة بالقراءة كالغسل من كل جنابة ، إذ قال الله D : ﴿ وإن كنتم جُنُبًا فاطّهَّروا ﴾ وكأنه قيل كلما أردت القراءة فاستعذ .

وأجمع القراء وجمهور الفقهاء على أن الاستعاذة قبل القراءة ، وجاء الحديث على ذلك ، ومرّ حديث نافع وعن معقل بن يسار أنه قال A :

٢٬١٦١ / ٦٬٠٩٣