تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

111

الجزء ٥ · صفحة ١٧٧

قال ابن عباس : لا تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد ، فتقول الروح : يا رب لم تكن لى يد أبطش بها ، ولا رجل أمشى بها ، ولا عين أبصر بها ، فضعِّف عليه العذاب . ويقول الجسد : يا رب أنت خلقتنى كالخشبة ليس لى يد أبطش بها ، ولا رجل أمشى بها ، ولا عين أبصر بها ، فجاءت هذه الروح كشعاع الشمس ، فيها نطق لسانى ، وبها أبصرت عيناى ، وبها مشت رجلاى ، فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعدًا فى بستان ثمار ، والأعمى لا يبصر الثمر ، والمقعد لا يتناوله ، فحمل الأعمى المقعد فأصابا الثمر ، فغشيهما العذاب ، بمعنى تناولا المعاصى الشبيهة بالثمار فى الميل إِليها ، أو تناولا الطاعة الشبيهة بها فَنَجَوَا .

والروح والجسد لم يتناولا معًا بل ناول بعض بعضا فهلكا ، والمتبادر هو الأول ، وكذا فى قول القرطبى : أن المقعد نادى الأعمى احملنى آكل وأطعمك ففعل ، فأصابا من الثمر ، فعلى مَن يكون العذاب؟

قالا : أى الروح والجسد : عليهما أى على الأعمى والمقعد .

قال أى الله : عليكما جيمعًا العذاب أى الروح والجسد ، وهذا الحديث كالنص فيما فسرت به النفس أولا .

٢٬١٧٧ / ٦٬٠٩٣