تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

123

الجزء ٥ · صفحة ١٩١

واختار النصارى الأحد ، لأنه يوم بدأ العمل موكله الله إليهم كما قبل من اليهود السبت ، وحنيفاً حال من إبراهيم ، لأن المضاف هنا كجزء من المضاف إليه لشدة الاتصال ، ويضعف كونه حالا من ضمير نبينا محمد A ، ومعنى اختلاف اليهود فى السبت مخالفتهم كلهم لموسى عليه السلام إذ أمرهم من الله بالجملة فخالفوه إلى السبت ، فجعلوا التفرغ إلى العبادة الذى أمروا به فى يوم الجمعة فى يوم السبت ، فالاختلاف بينهم وبين موسى أى اختلفوا فيه مع موسى ، وهو خلاف الظاهر ، فإن الظاهر فيه أن يذكر موسى أو يقول خالفوا ، ولذلك اختار بعض أَن المعنى اختلفوا فيما بينهم ، بعض رضى بالجمعة ، والأكثر أرادوا السبت .

وقيل : لم يعين الله لهم الجمعة ، بل ذكر يوماً مطلقاً من الأسبوع ، فاختلفوا فيه ، فأراد القليل الجمعة ، والصحيح التعيين ، وهو ظاهر قوله A : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بعد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم » ثم هذا يومهم الذى فرض عليهم ، يعنى الجمعة فاختلفوا فيه ، وهدانا الله إليه ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غداً والنصارى بعد غد ، ومعنى ، بيد : غير ، والمعنى على أنه شديد عليهم به ، إذ خالفوا إليه فألزمه تعظيمه بالعبادة وترك الصيد .

وأيضاً جعل وباله عليهم ، لما اصطادوا فيه زمان داود مسخ شبانهم قردة ، وشيوخهم خنازير ، أو مسخوا قردة كما هو ظاهر سورة البقرة ، حفروا حياضاً يدخل إليها الحوت يوم السبت يصطادونها يوم الأحد ، فعوقبوا على هذه الحيلة كما لعنوا بأكل ثمن الشحوم المحرمة عليهم ، والسبت هو يوم السبت ، أو هو بمعنى المصدر بمعنى العمل بتعظيمه ، يقول : سبت اليهودى أى اظم يوم السبت ، وعمل به ، أو قطع العمل وبقيت طائفة من اليهود على تعظيم الجمعة ، والتفرغ للعبادة فيه ، كما أمر الله D ، وترك السبت فى عهد موسى ، فهم لا يحرم عليهم الصيد والعمل يوم السبت وهم قليل انقرضوا .

ولما بعث الله رسوله A بطل السبت والأحد على اليهود والنصارى ، ووجهت عليهم الجمعة .

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ بإثابة المطيع وعقاب العاصى ، فمن المطيع من عظم السبت ، ولم يصد فيه ومنه من عمل بالجمعة وترك السبت .

﴿ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ مع نبيهم ، أو اختلف بمعنى خالف .

٢٬١٩١ / ٦٬٠٩٣