53
الجزء ٨ · صفحة ٢٠١وروى أن عمرهم برجم الأشعت إذ تزوج المستعيذة ، فأخبر أنها لم يدخل A بها ، فتركه ، وتزوج عكرمة بن أبى جهل قتيلة بنت قيس أخت الأعث ، فاهتم الصديق أن يحرق عليها بيتها ، إذ زوجها أخوها برسول الله A ، وارتد أخوها ، وحملها الى حضرموت ، فقال عمر : ليست من أزواجه التى دخل بهن ، ولا ضرب عليها حجابا ، فتركها ، وقيل : لأنها ارتدت ثم أسملت ، فلم تكن من أزواجه ، فتركها ولا يشك عاقل أن سراريه يحرمن على غيره كأزواجه .
﴿ إنَّ ذلكُم ﴾ ام تقدم من إيذائه ، ونكاح أزواجه من بعده ، وإشارة البعد لشدة قبح ذلك ﴿ كانَ عنْد الله عظيماً ﴾ لعظم شأن رسول الله A حيا وميتا ، وزاد تأكيدا بقوله :
﴿ إن تُبْدوا ﴾ تظهروا بألسنتكم ﴿ شيئا ﴾ عن قَصْد نكاحهن أو تمنيه ﴿ أو تُخْفُوه ﴾ فى صدوركم ، الجواب محذوف تقديره يعاقبكم ، ونابت عنه علته فى قوله : ﴿ فإن ﴾ لأن ﴿ الله كان بكل شىء ﴾ أبدى أو أخفى ﴿ عليماً ﴾ غاية العلم ، وإن ضمن قوله تعالى : ﴿ إن الله كان بكل شىء عليماً ﴾ معنى أخبركم الله به ، جاز أن كيون جوابا لكن ضعيف المعنى والمعنى القوى ما ذكرت ، أما على معنى أخبركم أن الله إلخ فهو أشد ضعفا ، والأخبار أيضا مسبب عن العلم ، وتلويح بالعقاب .
لما نزل الحجاب قال رجل : أننهى أن تكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ، لئن مات A لنتزوجن نساءه ، وروى لتزوجت عائشة أو أم سلمة ، وكلم رجل ابنة عمه منهن ، فنهاه A ، فقال : إنها ابنة عمى ، وما قلت منكرا ، ولا قالت ، فقال : « قد علمت ولا أحد أغير من الله ولا منى » ومضى وقال : عنفنى من كلام بانة عمى لئن مات لأتزوجنها .
وعن قتادة : أن طلحة بن عبيد الله قال : إن مات A تزوجت عائشة ، وندم ندما عظيما ، وقيل القائل طلحة آخر ، وقال منافق بعد ما تزوج A حفصة بعد خنيس بن حذافة ، وأم سلمة بعد أبى سلمة : ما بال محمد يتزوج نساءنا ، لئن مات لأجلنا السهام على نسائه ، فنزل لقول هؤلاء كلهم : ﴿ وما كان لكم أن تؤذوا ﴾ الآية فأعتق الذى قال عنفنى على كلام ابنة عمى إلخ رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة فى سبيل الله ، وحج ماشيا لذلك ، ولما نزلت قال الآباء والأبناء ونحوهم : ما نفعل يا رسول الله؟ فنزل قوله تعالى :
﴿ لا جُناحَ عليْهنَّ فى آبائهنَّ ولا أبنائهنَّ ولا إخُوانهنَّ ولا أبناء إخْوانهنَّ ولا أبناء أخَواتهنَّ ﴾ فى أن يكلموهن بلا حجاب ، وقال الزهرى : فى أن يبدين زينتهنَّ لهم ، وفى حكمهم كل ذى رحم محرم من نسب أو رحم ، والأخوال والأعمام ولم يذكرهما الله D لأنهم كالوالدين ، ولذكر أبناء الإخوة وأبناء الأخوات ، لأن علتهم على ما بينهن وبين العم والخال من العمومة والخؤولة ، فإنهن عمات لأبناء الإخوة ، وخالات لأبناء الأخوات ، ونقول : الآية تمثل لا حصر ، وقد سمى الله تعالى اسماعيل أبا وهو عم فى قوله تعالى :