سورة يس
الجزء ٤ · صفحة ٢وسواءٌ عَلَيْهِم أَأَنذَرتَهُم أم لم تُنذِرهُم لاَ يُؤْمِنُونَ (10) إنَّما تُنذِرُ} إنذارا تَتَرتَّب عليه البغيَة المَرُومَة، ﴿مَن اتَّبع الذكرَ﴾ أي: القرآن بالتأمُّل فِيهِ، والعمل بِهِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحمَنَ بالغيبِ﴾ وخافَ عِقابَه قَبل حُلولِه ومُعايَنَة أهواله، أو في سُنَّتِه، وَلاَ يَغترُّ برحمَته، فإنَّه كما هُوَ رحمن بِالمُؤمِنين، مُنتَقمٌ قاهرٌ للعاصين، ﴿فبَشِّرهُ بمَغفِرةٍ وأجرٍ كريمٍ (11)﴾.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحيِي المَوتَى﴾ الأموات بالبعث، أو الجُهَّال بالهداية. ﴿ونَكتُب مَا قدَّموا﴾ مَا أسلفوا مِنَ الأعمال الصالحة والطالحة، ﴿وآثارَهم﴾ مَا أثَرُوه مِنَ الحقِّ والباطل، ﴿وكلَّ شَيءٍ أَحصينَاه فيِ إمَامٍ مُّبِينٍ (12)﴾ يَعنِي اللَّوح المَحفُوظ.
﴿واضربْ لَهُم﴾ ومَثِّل لَهُم ﴿مَثَلاً أصحابَ القريَة﴾ أي: واجعل لَهُم مثلاً أصحاب القرية مثلاً (1)، ﴿إذْ جَاءَها المُرسَلُونَ (13) إذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثنَينِ فكذَّبُوهُما، فَعزَّزنَا﴾ فَقوَّينَا ﴿بِثالِثٍ، فَقَالُوا: إِنَّا إلَيكُم مُّرسَلُونَ (14) قَالُوا: مَا أَنتُم إِلاَّ بَشَرٌ مِّثلُنا﴾ لاَ مَزِيَّة لكم علَينا تَقتَضِي اختصاصكم بِمَا تَدَّعُون، ﴿وَمَا أنزَلَ الرَّحمنُ مِن شَيءٍ، إن أَنتُم إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15)؛ قَالُوا: رَبُّنَا يَعلَم إِنَّا إليكم لَمُرسَلُونَ (16) وَمَا عَلينَا إِلاَّ البلاغُ الْمُبِينُ (17)﴾ الظاهر البيِّن بالآيات الشاهدة.
﴿قَالُوا: إِنَّا تَطيَّرنَا بِكُم﴾ تَشَاءَمْنا بِكُم، ﴿لَئِن لَّم تَنتَهُوا لَنَرجُمَنَّكم ولَيَمَسَّنَّكم مِّنَّا عذابٌ ألِيمٌ (18) قَالُوا: طَائِرُكم مَّعَكُم﴾ سبَبَ شُؤمِكُم مَعَكم، وَهُوَ سُوء عَقِيدَتِكم وأعمَالكم. ﴿أئِن ذُكِّرتُم، بَل أَنتُم قَومٌ مُّسرِفُونَ (19)﴾ عادتكم الإسراف فيِ أموركم.
{
(1) - … تكرار كلمة «مثلا»، والصواب: حذف إحداهما.