سورة يس
الجزء ٤ · صفحة ٣وجاء مِن أقصَى المَدينَة رَجُلٌ يَّسعَى، قَالَ: يَا قَومِ اتَّبِعُوا المُرسَلِينَ (20) اتَّبِعوا مَن لاَ يَسألُكم أجرًا} عَلَى النُّصح وتَبلِيغ الرسالة ﴿وَهُم مُّهتدُونَ (21)﴾ إِلىَ خير الدارين، (لَعَلَّهُ) وَهَذَا سنَّ سنَّة حسنة لجميع من دعا إلى طاعة، أو نهى عن معصية.
﴿وَمَا لي لاَ أعبُدُ الذِي فَطَرَني، وَإِلَيْهِ تُرجَعُونَ (22)﴾؟ تلطُّف فيِ الإرشادِ، بإيرَادِه فيِ معرض المُناصَحَة لِنفسِه، وإمحَاضِ النُّصح، حيثُ أَرَادَ لَهُم مَا أَرَادَ لها، والمُراد: تَقرِيعُهم عَلَى تَركِ عِبادة خَالِقِهم إِلىَ عِبادَة غيره، ولذلك قَالَ: ﴿أَأَتَّخِذُ مِن دُونِه آلهة؟! إنْ يُّرِدنِي الرحمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغنِي عنِّي شفاعتُهم شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ (23)﴾ بِالنَّصر والمظاهرة. ﴿إنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (24)﴾، فإنَّ إيثَار مَا لاَ يَنفَعُ وَلاَ يَدفَع ضُرًّا بوجهٍ عَلَى الخالق المقتدر عَلَى النفعِ، ودفعِ الضُّرِّ وإنزاله (1) ضلالٌ بَيِّن لاَ يخفى عَلَى عاقل.
﴿إنِّي آمنتُ بِرَبِّكُم فاسمَعُونِ (25)﴾ فاسمعوا إيمَانِي. ﴿قِيلَ: ادخُل الجنَّةَ﴾ قيل لَهُ (لَعَلَّهُ) بعد الموت، إذنًا فيِ دُخُولِها كسائِر الشُّهداء؛ ﴿قَالَ: يَا لَيتَ قَومِي يَعْلَمُونَ (26)﴾ وقتَ التعبُّد، فإنَّ العلم بعد ارتفاعه لاَ يَنفَعُ، ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكرَمِينَ (27)﴾ وإنَّما تمنَّى عِلمَ قَومِه بحالِهِ لِيَحمِلَهم عَلَى اكتساب مِثلِها بالتوبَة عَن الكفرِ، والدخول فيِ الإيمان والطَّاعة عَلَى آدَاب الأولياء فيِ كظمِ الغَيظِ؛ أو لِيَعلَموا [491] أنَّهم كَانُوا عَلَى خَطَإٍ عظيم فيِ أمره، وأنَّهُ كَانَ عَلَى حقٍّ.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «واسراله»، ولا مَعْنَى له.