سورة يس
الجزء ٤ · صفحة ١٣وضربَ لَنَا مَثَلا} أمرًا عجيبًا، وَهُوَ نَفيُ القدرة عَلَى إحياء الموتى، وتشبيهه بِخلقِه بِوَصفِه بالعجز عمَّا [495] عجزوا عَنْهُ. ﴿ونَسيَ خَلقَه﴾ خَلقَنا إيَّاه. ﴿قَالَ: مَن يُحيِ العظامَ وهيَ رَمِيم(78)﴾ مُنكِرًا إيَّاه؛ والرميم: مَا بَلِي مِنَ العظام؛ ﴿قُل: يُحيِيهَا الذِي أنشأها أوَّل مرَّة﴾ فإنَّ قُدرَتَه كما كَانَت لامتِنَاعِ التغيِير فِيهِ. ﴿وَهُوَ بكلِّ خَلقٍ عَليم(79)﴾ يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفيَّة خلقها.
﴿الذِي جَعلَ لَكُم مِّنَ الشجرِ الأخضر نارا، فإذا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ(80)﴾ فمن قدر عَلَى إحداث النَّار مِنَ الشجر الأخضر مَعَ مَا فِيهِ مِنَ المائيَّة المضادَّة لها، كَانَ قادرًا عَلَى إحياء الموتى، إن لَوْ تَدبَّروا وأنصفُوا فيما حَكَموا. ﴿أَوَلَيْسَ الذِي خَلَقَ السماوت والأَرْض﴾ مَعَ كِبَرِ جُرمِهِما وعِظَمِ شَأنِهمَا، ﴿بقادرٍ عَلَى أن يَخلُق مِثلَهم﴾؟ فيِ الصغر والحقارة بالإضافة إِلَيْهِما. ﴿بَلَى﴾ جوابٌ مِنَ الله لِتقرِيرِ مَا بعد النفي، مُشعِرٌ بأنَّه لاَ جواب سواهُ، ﴿وَهُوَ الخلاَّق العليم(81)﴾.
﴿إنَّما أمرُه إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أن يَقولَ لَهُ: كُن، فَيَكُونَ(82)﴾ يَحدث، وَهُوَ تَمثِيل لِتأثِير قُدرَتِه فيِ مُراده، بِأمرِ المُطاعِ للمُطِيع فيِ حُصُول المأمور مِن غير امتِناع وتوقُّف، وافتقار إِلىَ مُزاوَلَة عَمَل، واستعمال آلة، قَطعًا لِمَادَّة الشبهة، وعَن أنْ يَكُون قادِرًا بِقُدرَة (لَعَلَّهُ) هِيَ غيره؛ وعن أن يَكُون مُفتَقِرًا إِلىَ شَيء مِن مَخلُوقَاتِه عزَّ وجلَّ وتعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.
{