التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يس

الجزء ٤ · صفحة ١٢

واتَّخذُوا مِن دُونِ الله آلِهَة} أَشرَكُوها بِهِ فيِ العبادة بعدما رَأَوا مِنْهُ تِلكَ القُدرَة البَاهِرَة، والنِّعَمِ المُتَظاهِرَة، وعَلموا أنَّه المُنفَرِد بها، ﴿لَعَلَّهُم يُنصَرُونَ (74)﴾ رجاءَ نَصرِهِم لَهُم، والأمرُ بالعكسِ، لأَنَّهُ ﴿لاَ يَستَطِيعون نَصرَهم، وَهُم لَهُم﴾ لآلِهَتِهم ﴿جَندٌ مُحضَرُونَ (75)﴾ مُعدُّون لِحفظِهم والذبِّ (1) عَنْهُم، أو مُحضَرون إثرهم فيِ النَّار، أو مُحضَرُون لَهُم فيِ دار الدُّنْيَا، يعذِّبهم الله بهم فِيهَا كما يُعذَّبُون بالأموال والأولاد.

﴿فَلا يَحزُنك﴾ فَلا يَهُمَّنَّك ﴿قَولهُم﴾ فيِ الله بالإلحاد والشرك، ﴿إِنَّا نَعلَمُ مَا يُسرُّون وَمَا يُعلنُونَ (76)﴾ فَنُجازِيهم عليه، وكفى ذَلِكَ أن تَتسَلَّى بِهِ.

﴿أولم يَرَ الإنسانُ أنَّا خَلقنَاه مِن نُّطفَةٍ، فإذا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (77)﴾ تَسلِيَة ثَانِية بِتهوِين مَا يقولونه بالنسبة إِلىَ إنكارهم الحشر؛ وفيه تَقبِيح بَلِيغ لإنكاره، حيث ذمَّه، وجعله إفراطا فيِ الخصومة بَيِّنًا، ومُناَفاة لجحود القدرة عَلَى مَا هُوَ أهون مِمَّا عمله فيِ بداية خَلقه، ومُقابَلة النِّعمة ـ التِي لاَ مَزيد عليها، وهي خَلقُه مِن أخسِّ شَيء وأمهنه شريفًا مُكرَّمًا ــ بالتكذيب؛ وقيل: مَعنَى ﴿فإذا هُوخَصِيم مُبِين﴾ فإذا هُوَ بَعدَمَا كَانَ ماءً مَهِينًا ممَيِّزٌ منطيقٌ قادرٌ عَلَى الخصام، مُعرِبٌ عمَّا فيِ نفسه.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «والدأب»، والصواب ما أثبتناه من تفسير أبي السعود: مج4/ ج7/ ص171.

١٬١٧٤ / ١٬٥٨٨