التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ١٥

والصافَّات صفًّا (1)} قِيلَ: صُفوفُ المَلاَئِكَة فيِ السَّمَاء، لصفوف المصلِّين فيِ الأَرْض، ﴿وَإِنَّا لَنحنُ الصَّافُّون﴾ (1). ﴿فالزاجِرَات زَجرًا (2) فالتالِيَاتِ ذِكرًا (3)﴾ قيل: أقسَم بالمَلاَئِكَة الصافِّين فيِ مَقامِ العبوديَّة عَلَى مَراتِب، باعتبارها تفيض عَلَيْهِم الأنوار الإلَهِيَّة، مُنتَظِرِين لأمرِ الله، الزاجرين الأجرام العُلوِيَّة والسُّفليَّة بالتدبير المأمور فِيهَا؛ أو الناس عَن المعاصي بإلهام الخيرات؛ أو الشياطين عَن التعرُّض لها، التالين آيات الله، وجلايا قدسِه عَلَى أنبيائه وأوليائه؛ أو بطوائف الأجرام المتزيِّنة كالصفوف المرصوصة، والأرواح المدبِّرة لها، والجواهر القدسيَّة المستغرقة فيِ بحار القدس، ﴿يسبِّحُون اللَّيل وَالنَّهَارَ لاَ يَفتُرون﴾ (2)؛ أو بِنفُوس العلماء الصافِّين فيِ العبادات، الزاجرين عن الكفر، والسَّوق بالحجَجِ والنصائحِ، التالين آياتِ الله وشرائِعِه.

﴿إنَّ إلهَكم لَواحِدٌ (4) ربُّ السَّمَاوَات والأَرْض، وَمَا بَينَهُما، وربُّ المشارقِ (5)﴾ فإنَّ وجودها وانتِظَامَها عَلَى الوجه الأكمَل مَعَ إمكَانِ غيره، دَلِيل وجود الصانع الحكيم، ووَحدتِهِ عَلَى مَا مَرَّ غير مَرَّة؛ والمشارق: مشارق الكواكب؛ أومشارق الشمس فيِ السنة، وهي ثلاثمائة وستُّون مَشرِقًا، تشرق فيِ كُلِّ يَوم فيِ وَاحِد، وبحسبها [496] تختلف المغارب؛ ولذلك اكتفى بذكرها، مَعَ أنَّ الشروق أدلُّ عَلَى القدرة، وأبلغ فيِ النِّعمة.

{

(1) - … سورة الصافات: 168.

(2) - … سورة الأنبياء: 20.

١٬١٧٧ / ١٬٥٨٨