سورة الصافات
الجزء ٤ · صفحة ١٦إِنَّا زيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزينَةِ الكَوَاكِبِ(6) وحِفظًا مِن كلِّ شَيطانٍ مَّارِدٍ(7) لاَ يسمعون إِلىَ الملإ الأعلَى} وَهُم المَلاَئِكَة، ﴿ويُقذَفُون﴾ ويُرمَونَ ﴿مِن كلِّ جَانِب(8)﴾ من جوانب السَّمَاء. ﴿دُحُورا﴾ وَهُوَ الطرد، ﴿ولهم عذاب﴾ أي: عذاب آخَر ﴿واصِب(9)﴾ دائم، (لَعَلَّهُ) وكذلك إخوانُهم مِنَ الإنس، العذاب مَآلهم. ﴿إلاَّ مَن خَطِف الخَطفَةَ فَأتبَعَه شِهابٌ﴾ والخطف: الاختلاس؛ والمُرَاد اختلاس كلامِ المَلاَئِكَة مُسارَقة؛ والشهاب: مَا يُرَى كَأنَّ كَوكَبًا انقَضَّ، ﴿ثاقب(10)﴾ مَضَى كأنَّه يَثقُب الجوَّ بِضَوئِه.
﴿فاستَفتِهِم﴾ فاستخبرهم ﴿أهُم أشدُّ خَلقًا أَمْ مَّن خَلقنَا﴾ يَعني مَا ذكر مِنَ المَلاَئِكَة والسَّمَاء والأَرْض وَمَا بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب، ﴿إِنَّا خلقناهم مِن طِين لازِبٍ(11) بَل عجبتَ﴾ مِن إنكارهم البعثَ. يُروى عَن قتادة أنَّه قَالَ: «عجِبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِن هَذَا القرآن حين نزل، وضلال بني آدم، وذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يظنُّ أنَّ كلَّ مَن يَسمعـ[ـه] يُؤْمِنُ بِهِ، فَلَمَّا سمعَـ[ـه] المشركون سَخِروا مِنه، ولم يُؤمِنوا بِهِ عجب من ذَلِكَ - صلى الله عليه وسلم - ». ﴿ويسخرُونَ(12)﴾ مِن تَعجُّبِك وتَقرِيرِك للبعث. ﴿وإذا ذُكِّرُوا لاَ يَذكُرُونَ(13)﴾ وإذا وُعِظوا بشيءٍ لاَ يَتَّعظُون بِهِ، وإذا ذكرَ لَهُم مَا يدلُّ عَلَى صِحَّة الحشر، لاَ يَنتَفِعُون بِهِ لبلادتهم وقِلَّة فِكرِهم.
{