التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

قَالَ: يا أبتِ افعل مَا تُؤمَر} ولعلَّ الأمر بِهِ فيِ اليقظة دون المنام، لتكون مُبادرتهما إِلىَ الامتثال أدلَّ عَلَى كمال الانقياد والإخلاص، ﴿ستجِدُني إن شاء الله مِنَ الصابرِينَ(102)﴾ عَلَى قضاء الله، ﴿فَلَمَّا أسلَمَا﴾ استسلما لأمر الله، ﴿وتلَّه للجبِينَ(103)﴾ صرعه عَلَى شقِّه، فوقع جبينه عَلَى الأَرْض، فهو أحد جانبي الجبهة، وقيل: كبَّه عَلَى وجهه بإشارته، لئلاَّ يرى فِيهِ تعبيرا يرقُّ لَهُ فلا يذبحه.

﴿وناديناه أن يا إبراهيمُ(104) قد صدَّقتَ الرؤيا﴾ بالعزم والإتيان بالمقدِّمات؛ تقديره كَانَ مَا كَانَ مِمَّا ينطبق بِهِ الحال، وَلاَ يحيط بِهِ المقال من استبشارهما، وشُكرهما لله عَلَى مَا أنعم عليهما، من دفع البلاء بعد حلوله، والتوفيق لِمَا لم يوفَّق غيرهما لمثله، وإظهار فضلهما بِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ؛ مَعَ مَا نالا بِهِ [من] الثواب العظيم، إِلىَ غير ذَلِكَ، ﴿إِنَّا كذلك نجزي المحسنِينَ(105)﴾ تعليل لإفراج تلك الشدَّة عنهما بإحسانهما؛ والمَعنَى: أنَّا عفونا إبراهيم عَن ذبح ولده، نَجزي من أحسن فيِ طاعتنا بإفراج الشدائد. ﴿إنَّ هَذَا لهو البلاءُ الْمُبِينُ(106)﴾ الابتلاء البيِّن، الذِي يتميَّز فِيهِ المخلص من غيره؛ أو المحنة البيِّنة الصعوبة، فإنَّها من مشاقِّ البلوى.

{

١٬١٨٨ / ١٬٥٨٨