سورة الصافات
الجزء ٤ · صفحة ٢٥فأقبلوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94)} يُسرِعون من زَفِيفِ النعام، على [500] مَا قيل. ﴿قَالَ: أتعبدون مَا تَنحِتُونَ (95)﴾ مَا تعملونه مِنَ الأصنام. ﴿والله خلقكم وَمَا تَعْمَلُونَ (96)﴾ أي: وَمَا تعملونه، فإنَّ جوهرَها بخلقِه؛ وشكْلُها وإن كَانَ بفعلهم ــ ولذلك جعل من أعمالهم ــ فبإقداره إيَّاهم عليه، وخَلْقِه مَا يتوقَّف عليه فعلُهم مِنَ الدواعي والعدد. ﴿قَالُوا: ابنوا لَهُ بُنيَانًا فأَلقُوه فيِ الجحيم (97)﴾ فيِ النار الشديدة، من الجحمة: وهي شدَّة التأجُّج.
﴿فأرادوا بِهِ كيدا﴾ فإنَّهم لمَّا قهرهم بِالحُجَّةِ، قصدوا تَعذِيبَه بذلك، ﴿فجعلناهم الأسفلِينَ (98)﴾ المقهورين الأذلِّين بإبطال كيدهم، وجعله بُرهانا نيِّرا عَلَى عُلوِّ شأنه، حيث جعل النار عليه بردا وسلاما. ﴿وقال إِنِّي ذاهبٌ إِلىَ ربِّي﴾ تَجرُّدًا لعبادة رَبِّه مِنَ الشواغل الدنيويَّة إِلىَ الأعمال الدينيَّة، ﴿سيهدينِ (99)﴾ إِلىَ مَا فِيهِ صلاح ديني؛ وإنَّما بتَّ القول بالهداية لسبق وعدِه، وحقيقة توكُّله عليه، وانقطاعه إِلَيْهِ. ﴿ربِّ هَبْ لي مِنَ الصالحِينَ (100)﴾ يُعينُنِي عَلَى الطاعة، لأَنَّهُ كأنَّه (1) فريدا.
﴿فبشَّرناه بغلامٍ حليمٍ (101) فَلَمَّا بلغ معه السَّعي﴾ أي: بلغ معه العمل بطاعة الله ﴿قَالَ: يا بُنَيَّ إِنِّي أرى فيِ المنام أَنِّي أذبحُك، فانظر ماذا تَرَى﴾ مِنَ الرأي، إِنَّمَا شاوره فِيهِ وَهُوَ حتم ليعلم مَا عنده فيما نزل من بلاء الله، فَتثبُت قدمه، أو تزلَّ إن جزع، ويأمن عليه إن سلم، ليُوَطِّنَ نفسه عليه، فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد لَهُ قبل نزوله.
{
(1) - … لعلَّ الصواب: «كان».