التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

وإنَّ لوطا لَمِنَ المرسَلِينَ (133) إذ نجَّيناه وأهله أجمعِينَ (134) إِلاَّ عجوزا فيِ الغابرِينَ (135) ثُمَّ دمَّرنا الآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُم لَتَمُرُّون عَلَيْهِم مُّصبِحِينَ (137) وبالليل أفلا تعقِلُونَ (138)} أفليس فيكم عقل تعتبِرون بِهِ.

﴿وإنَّ يونسَ لَمِن المرسَلِينَ (139) إذ أَبَقَ﴾ هرب، وأصله: الهرب مِنَ السيِّد، ولكن لمَّا كَانَ هربه من قومه بغير إذن ربِّه، حسن إطلاقَه عليه، ﴿إِلىَ الفُلْكِ المشحُونِ (140)﴾ المملوء. ﴿فَسَاهَمَ﴾ فقارع أهله ﴿فكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ (141)﴾ فصار مِنَ المغلوبين بالقرعة؛ وأصله: المزلق عَن مقام الظفر. روي: «أنَّه لَمَّا وعد قومَه بالعذاب خرج من بَيْنِهم قبل أن يَأْمُرَه الله بِهِ، فركب السفينة فوقفت، فَقَالُوا: هنا عبد آبق، واقترعوا فخرجت القرعة عليه، فقال: أنا الآبق، ورمى بنفسه فيِ الماء». ﴿فالْتَقَمَهُ الحوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)﴾ داخل فيِ الملامة، أو أتى بِمَا يُلامُ عليه، أو مُليمٌ نفسَه.

﴿فلولا أنَّه كَانَ مِنَ المسبِّحِينَ (143)﴾ فيِ بطن الحوت، وَهُوَ قوله: ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (1) فيما قيل، ﴿لَلَبِثَ فيِ بطنه إِلىَ يومِ يُبعَثُونَ (144)﴾ قيل: حيًّا، وقيل: مَيِّتا. ﴿فنبذناه بالعَراء﴾ بالمكَانَ الخالي عمَّا يُغطِّيه من شجر أو بيت، ﴿وَهُوَ سَقيم (145)﴾ مِمَّا ناله؛ قيل: صار بدنه كبدن الطفل حين يُولد. ﴿وأنبتنا عليه﴾ فوقه مظلَّة عليه ﴿شجرةً مِن يَقطِينٍ (146)﴾ مِن شجر ينبسط عَلَى وجه الأَرْض وَلاَ يقوم عَلَى ساقه؛ “يفعيل” مِن “قَطَن بالمكَانِ”: إذا قام بِهِ؛ والأكثَر عَلَى أنَّها كَانَت الدبَّاء، وغطَّته بأوراقها عمَّا يُؤذِيه.

{

(1) - … سورة الأنبياء: 87.

١٬١٩٠ / ١٬٥٨٨