التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

وأرسلناه إِلىَ مائةِ ألفٍ} هم قَومه الذِينَ هرب عَنْهُم؛ والمُرَاد: مَا سبق من إرساله، أو إرسال ثانٍ إِلَيْهِم، أو إلى غيرهم [502] ﴿أو يزيدُونَ(147) فآمنوا﴾ فصدَّقوه، ﴿فمتَّعناهم إِلىَ حِينٍ(148)﴾ إِلىَ أجلهم المسمَّى.

﴿فاستَفتِهم أَلِرَبِّكَ البناتُ، ولهم البنُونَ(149)﴾ معطوف عَلَى مثله فيِ أوَّل السورة، وَهُوَ قوله: ﴿فاستفتهم أهم أشدُّ خَلْقًا أم مَّنْ خَلَقْنَا﴾ أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أوَّلاً باستفتائهم عَن وجه إنكارهم البعث، فساق الكلام فيِ تقريره جارًّا لِمَا يُلائمه مِنَ القصص، موصولا بعضها ببعض، ثُمَّ أمر باستفتائهم عن وجه القسمة، حيث جعلوا لله البنات، ولأنفسهم البنين، فيِ قولهم: «المَلاَئِكَة بنات الله». ﴿أَمْ خَلَقْنَا المَلاَئِكَةَ إناثًا وَهُم شاهِدُونَ(150)﴾؟ وإنَّما خصَّ علم المشاهدة، لأَنَّ أمثال ذَلِكَ لاَ يعلم إِلاَّ بِهِ.

﴿أَلاَ إنَّهم مِن إفكِهم لَيَقولُونَ(151): وَلَدَ اللهُ﴾ لعدم مَا يقتضيه، وقيام مَا ينفيه، ﴿وَإنَّهُم لَكاذِبُونَ(152)﴾ فيِ مَا يتديَّنون بِهِ، ﴿أَصْطَفَى البناتِ عَلَى البنِينَ(153)﴾؟! استفهام إنكار، واستبعاد، ﴿مَا لكم كيف تحكُمُونَ(154)﴾؟! بِمَا لاَ يرتضيه عقل، ﴿أفلا تذَكَّرُونَ(155)﴾؟! إِنَّهُ مُنزَّه عَن ذَلِكَ، ﴿أم لكم سلطانٌ مُّبِينٌ(156)﴾؟ حجَّة واضحة، ﴿فأتوا بكتابكم﴾ الذِي أنزل عليكم ﴿إن كُنتُم صادِقِينَ(157)﴾.

﴿وجعلوا بينه وبين الجِنَّة نَسَبًا﴾ قَالَ الحسن: «معنى النسب: أنَّهم أشركوا السلطان فيِ عبادة الله»؛ وقيل: أَرَادَ بـ«الجِنَّة» المَلاَئِكَة، سمُّوا جِنَّة لاجتنانهم عَن الأبصار؛ كقولهم: «المَلاَئِكَةُ بناتُ اللهِ»؛ ﴿وَلَقَد عَلِمَتِ الجِنَّة إنَّهم﴾ إنَّ الكفرة أو الإنس ﴿لَمُحضَرُونَ(158)﴾ فيِ العذاب. ﴿سبحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ(159)﴾ مِنَ الباطل؛ ﴿إلاَّ عبادَ الله الْمُخلَصِينَ(160)﴾.

{

١٬١٩١ / ١٬٥٨٨